سبقت منيته المشيب * وكان ميتته انفلاتا
وقد ذكر أبو سعيد أن السمندل إذا انقطع نسله وهرم ، ألقي في النار فعاد
شبابه .
قالوا : مضت الآباء والأعصار ، وأنتم في هذا الانتظار قلنا : ليس في ذلك
شناعة مع قوله تعالى : ( اقتربت الساعة ( 1 ) ) .
قالوا : كم من واحد ادعى أنه المهدي أو نائبه قد تبين بموته كذبه قلنا :
لو كان ذلك يبطل إمامته لبطلت نبوة محمد بمن ادعى النبوة بعده .
( 2 )
فصل
أسند الشيخ أبو جعفر محمد بن علي ، إلى سدير الصيرفي قال : دخلت أنا
والمفضل بن عمر وأبان بن تغلب على الصادق عليه السلام فقال : إن الله تعالى إذا آن
لقائمنا قدر ثلاثة لثلاثة : قدر مولده بمولد موسى ، وغيبته بغيبة عيسى ، وإبطاءه
بإبطاء نوح ، وجعل له بعد ذلك عمر العبد الصالح يعني الخضر دليلا على عمره .
ثم قال بعد ذلك : وأما غيبة عيسى ، فإن الكتابيين اتفقوا على قتله
فكذبهم الله بقوله : ( وما قتلوه ) ( 2 ) وغيبة القائم تنكرها الأمة لطولها ، فمن قائل
لم يولد ، وقائل ولد ومات ، وقائل إن حادي عشرنا ( 3 ) كان عقيما ، وقائل يتعدى
الأمر عن اثني عشر وقائل : إن روح القائم تنطق في هيكل غيره .
وأسند علي بن أحمد إلى أبي بصير قول الصادق عليه السلام : إن سنن الأنبياء من
الغيبات لجارية في القائم منا ، وهو الخامس من ولد ابني موسى ، يغيب غيبة
يرتاب فيها المبطلون ، ثم يظهر ويفتح مشارق الأرض ومغاربها ، حتى لا يبقى بقعة
يعبد فيها غير الله .
هامش
( 1 ) القمر : 1 .
( 2 ) النساء : 156 .
( 3 ) يعني الإمام العسكري عليه السلام .