هذه الفتنة وكأني بحوافر خيلي وقد شدخت رأسك فكان كما قال ، وقال قبيصة :
لله در أبي حسن ما حرك شفتيه بشئ قط إلا كان كما قال ، وإذا جاز أن الله
يحصي كل شئ في جسم جامد ، وهو اللوح المحفوظ ، فإحصاؤه في جسم ناطق هو
الإمام أجوز .
وقد صنفتم في فضائل سيدي أحمد كتابا مملوءا من الحكايات والسخريات منها
أنه جر سفينة على الأرض فراسخ فينسب ذلك ونحوه إلى جاهل فتسلموه ، ولو
نسب مثله إلى أمير المؤمنين لأنكرتموه ، وقولكم في ابن تيمية الإمام الأعظم فلله
الحمد حيث أجمعتم على قتله لكفره بإنكار نص الكتاب ، حيث أباح شحم الخنزير
وقال : إن الله إنما حرم لحم الخنزير ، وكذا مضى في سالف الأزمان ، فعل
الصحابة والتابعين بعثمان ، لأحداثه الخبيثة في دين الله .
وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله من يفعل مثل ذلك فقال صاحب كتاب الشفا منكم :
قال النبي صلى الله عليه وآله : من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله ، وأسنده
مسلم والبخاري والحميدي وسيأتي في أحداث عثمان .
ولا نسلم عدم انتفاعنا بالإمام ، بل هو كالشمس المحجوبة بالغمام ، ولو سلم فعدم
الانتفاع به لا يبطل حقية إمامته ، كما لم يبطل نبوة النبي بغيبة ، مع جواز أن
يعرض لعالم يزيل ما يشكل عليه ولا يعرفه .
قالوا : إذا كان الإمام لطفا واجبا عليه تعالى وجب أن يخلق له أنصارا ولما لم
يخلق بطلت لطفيته قلنا : لا يتم لكم ذلك ، وعندكم لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
قالوا : لم لا يخلق له خلقا يطيعونه ويسقط عنهم التكليف وينفعهم بالأعواض
قلنا : يلزم الالجاء فيستغنى عن الإمام ، إذ لم يبق من يكون الإمام لطفا لهم .
قالوا : قلتم : يظهر في سن الشباب على طول عمره وذلك متناقض قلنا : لا ينكر
ذلك إلا من رفع قدرة ربه ، وألحق العجز به ، وقد عاش ضبيعة السهمي مائتين
وخمسين سنة ومات شابا فقالت أخته :
من يأمن الحدثان بعد * ضبيعة السهمي ماتا
الصراط المستقيم — صفحة 226
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٢٦