ولا صاحب الزمان ، إلا خالق الأكوان ؟ قلنا : بل البهتان منسوب إلى من أنكر
القرآن ، في قوله : ( تؤتي الملك من تشاء ( 1 ) ) وقد ملك الأمر لغيره ، في قوله :
( وأولوا الأمر منكم ) ( 2 ) ولم ينف ذلك قوله : ( ألا له الخلق والأمر ) ( 3 ) لأنه
المالك لما ملكهم والمالك لما عليه أقدرهم .
قالوا : من ضحكاتكم تدخرون له سيوفا ، وتجعلون له من أموالكم أقساطا
وتدعون لأئمتكم الإحاطة بالغيب علما ، وقد قال الإمام الأعظم ابن تيمية الحنبلي :
مهدي الرافضة لا خير فيه إذ لا نفع ديني ولا دنيوي لغيبته
قلنا : وأي عاقل ينكر ادخار السيوف لإمام وقع الاتفاق على خروجه
وجهاده ، فقد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن قول أبي جعفر : ويظهر المهدي بمكة
عند العشاء ، ومعه راية رسول الله ، وقميصه ، وسيفه ، وعلامات ، ونور ، وبيان
وينادي من السماء : إن الحق في آل محمد وآخر من الأرض إن الحق في آل عيسى .
قال أبو عبد الله : إذا سمعتم ذلك فاعلموا أن كلمة الله هي العليا ، وكلمة الشيطان
هي السفلى فهذه كتبهم تشهد بأن قول من يقول : المهدي هو المسيح قول الشيطان .
وأما السهم من الأموال فمنطوق الكتاب حيث قال : ( واعلموا أنما غنمتم
من شئ ) الآية ( 4 ) وهذا القسط يصرف إلى الذرية ، وقولكم ندعي لهم علم الغيب
فليس بصحيح ، بل ما اطلع الله عليه نبيه منه بقوله : ( إلا من ارتضى من رسول ( 5 ) )
أوصله إليهم .
وقد ذكر في كتاب الفتن أن عمر وهو بالمدينة - قال لسارية - وهو بنهاوند -
( الجبل الجبل ) وقد ذكر في ذلك الكتاب أنه عليه السلام خير من أبي بكر وعمر .
وقد جاء في كتبهم قول علي عند الامتناع من البيعة لعمر : احلب حلبا لك
شطره ، أسدده له اليوم يرده عليك غدا وقال للجعشمي : كأني بك وقد نعرت في
هامش
( 1 ) آل عمران : 26 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) الأعراف : 53 .
( 4 ) الأنفال : 43 .
( 5 ) الجن : 28 .