قالوا : في حال ظهوره زوال الشبهات عن رعيته ، فاللطف معدوم أو ناقص حال
غيبته قلنا : هو معارض بالنبي واستتاره ، على أن حال ظهوره إنما الطريق هو
الاستدلال على إمامته فكان حال ظهوره مساويا لحال غيبته في لطفيته .
قالوا : قد ادعيت المهدية لإسماعيل بن جعفر ، ولمحمد ابنه ، ولأبي جعفر
ولموسى بن جعفر ، ولابن الحنفية ، ولا يمكن الجمع بين هذه الأقوال ، وإذا
تناقضت تساقطت قلنا : إذ قامت الأدلة على ما ذهبنا إليه من قول النبي صلى الله عليه وآله :
لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . ونحو ذلك من النصوص الواضحة ، بطل ما
عارضتم به .
على أن المناقضة لا توجب التساقط لامتناع كذب لنقيضين ، ولو أوجبت
التساقط بطل وجود الرب لقول المعطلة بعدمه ، وبطل دين الاسلام لقول الكفار
بكذبه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة منها واحدة
ناجية ، فعلى التساقط لا ناجية ، والمذاهب الأربعة ساقطة لرد بعضها بعضا ، ولعنة
بعضها بعضا ، يظهر ذلك لمن تأمل المنتظم والبخاري وتعرضه بأبي حنيفة .
قالوا : ليس فيما ذكرتم بطلان مهدية ابن الحنفية لقولهم ببقائه إلى آخر
الزمان قلنا : يبطله ما أسنده أبو داود في صحيحه إلى أم سلمة من قول النبي عليه السلام :
المهدي من عترتي من ولد فاطمة . ومن كتاب الفتن مرفوعا إلى الزهري قال :
المهدي من ولد فاطمة .
ومنه عن علي عليه السلام : سمى النبي صلى الله عليه وآله الحسين سيدا وسيخرج الله
من صلبه رجلا اسمه اسم نبيكم يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . وعن عبد الله
ابن عمر يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق لو استقبلها الجبال لهدها
وأخذ منها طرقا .
فهذه الأحاديث ، والأحاديث بأن الأئمة اثنى عشر ، واشتراط العصمة
المنفية عن غيره تبطل أقوال من خالفنا فيه .
قالوا : ما كفاكم ما تدعون من الهذيان ، حتى سميتموه صاحب الزمان
الصراط المستقيم — صفحة 224
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٢٤