وذكر قول الخضر ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله ) دل حديثه على اجتماعه برسول
الله صلى الله عليه وآله ، وفيه تكذيب ( لو كان حيا لزارني ) .
تذنيب
ذكر الصدوق في رواية أن اسمه خضرون ابن قابيل ابن آدم ويقال : جعليا
وإنه إنما سمي الخضر لأنه جلس على روضة بيضاء فاهتزت خضرا ، قال :
والصحيح أن اسمه تاليا بن ملكان ابن عامر بن ارفخشد بن سام بن نوح وقد أخرجت
الخبر فيه مسندا في كتاب العلل .
ثم نرجع ونقول : عيسى أيضا حي إلى الآن ، قال الضحاك وجماعة أيضا
من مفسري المخالف في قوله تعالى : ( إني متوفيك ورافعك إلي ) ( 1 ) أي بعد
إنزالك من السماء ، وقال الكلبي والحسن وابن جريج : رافعك من الدنيا إلي
من غير موت .
ويؤكد ذلك ما رواه الفرا في كتابه شرح السنة وأخرجه البخاري ومسلم
في صحيحيهما عن أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وآله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم
فيكم وإمامكم منكم ؟ وفي تفسير ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل
موته ) ( 2 ) قال ابن المرتضى : قال قوم : الهاء في ( موته ) كناية عن عيسى أي قبل
موت عيسى عند نزوله من السماء في آخر الزمان ، فلا يبقى أحد إلا آمن به حتى
يكون به الملة واحدة ملة الاسلام ويقع الأمنة في الناس حتى ترتع الأسود مع
الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، وتلعب الصبيان بالحيات .
ولا شك أن هذه المقالة معها ظاهر الآية ، إذ لم يؤمن بها منهم منذ نزولها
إلى الآن ، فلا بد من كون ذلك في آخر الزمان ، وفي الحديث ينزل عيسى في
ثوبين مهرودين أي مصبوغين بالهرد وهو الزعفران .
قالوا : في الحديث يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، ومحمد بن الحسن
ليس كذلك قلنا : هذه الزيادة من طريقكم فليس حجة علينا ، وقد طعن الأصوليون
في ناقل الزيادة قال الكنجي وقد ذكر الترمذي الحديث في جامعه وليس فيه
هامش
( 1 ) آل عمران : 55 .
( 2 ) النساء : 159 .