وقال الأعشى :
بنفسك أن تحيى لسبعة أنسر * إذا ما فنى نسر خلوت إلى نسر
فعمر حتى خال أن نسوره * خلود وهل تبقى النفوس على الدهر
وقال لأدناهن أدخل ريشه * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري
وسببه أنه سأل نبيا أن يسأل الله أن يطيل عمره ، فأوحى الله إليه : خيره في
أن عمره عمر سبع بعراة في ظل جبل لا يصل إليها ريح ولا مطر إذ يقال : البعر إذا لم
تصبه شمس ولا مطر [ أو سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر ] ( 1 ) .
بقي دهرا وعمر عمر سبعة أنسر ، وسمى آخرها لبد تفاؤلا بالأبد ، فلما
كبر النسر ضعف لقمان وكان يدخل القصب تحت جناحه ويقول : انهض لبد فإن
هلكت أهلكتني وعاشت الأنسر ثمان مائة سنة .
وقد روى المنكر لبقاء المهدي عن نافع عن ابن عمر خبر الدجال وغيبته ، وبقاءه
المدة الطويلة ، وظهوره آخر الزمان ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : ما بعث الله نبيا إلا
أنذر قومه فتنة الدجال ، وإن الله أخره إلى يومكم هذا .
قالوا : إنما أجرى الله عادته بالتطويل في غير هذه الأمة قلنا : لا يضرنا ذلك
بحال ، مع اتفاق الأكثر على بقاء الخضر والدجال ، على أن ذلك وإن لم يقع
لغيره لم يدل على نفيه عنه ويكون معجزة له ، فإن كل المعجزات خوارق للعادات .
قالوا : نمنع حياة الخضر لقول النبي صلى الله عليه وآله : لو كان الخضر حيا لزارني
قلنا : أخرج مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله في الدجال أنه محرم عليه أن يدخل المدينة
فينتهي إلى بعض السباخ فيخرج إليه رجل هو خير الناس فيقول : أشهد أنك
الدجال الذي حدثنا النبي بحديثه . فيقول الدجال : إن قتلت هذا ثم أحييته
أتشكون في أمري ؟ فيقولون : لا ، فيقتله ثم يحييه فيقول : ما كنت فيك قط أشد
بصيرة مني الآن فيريد الدجال قتله ثانيا فلا يسلط عليه ، فقال إبراهيم بن سعد :
يقال : هذا الرجل الخضر .
هامش
( 1 ) الزيادة من مجمع الأمثال ج 1 ص 429 .