منها : ما أسنده المفيد في إرشاده إلى الأهوازي قال : أراني أبو محمد ابنه عليه السلام
وقال : هذا صاحبكم بعدي .
وأسند إلى الجعفري قال : قلت للعسكري : جلالتك تمنعني عن مسألتك
فتأذن لي أن أسألك ؟ قال : سل ، قلت : هل لك ولد ؟ قال : نعم ، قلت : إن حدث
حادث أين أسأل عنه ؟ قال : بالمدينة .
وقد صنف أبو عبد الله النعماني كتاب الغيبة ، فيه كفاية ، من وفق له وقف
عليه ، وكذا صنف العالم الكبير ابن بابويه وسنذكر في باب خروجه وتملكه
طرفا مما جاء فيه ، يسترشد به من يبتغيه ، وقد أسلفنا في نصوص النبي صلى الله عليه وآله وآبائه
أحاديث في وجوده وبقائه .
فصل
ظهر عن كل واحد منهم من العلوم العقلية والشرعية في زمانه ، ولم ينقلوا
ذلك عن عالم غيرهم ، ولا تعلموا من أحد سواهم ، ولا درسوا الكتب السالفة لمن
عداهم ، وذلك من الأدلة اللائحة ، والبراهين الواضحة ، على صحة إمامتهم ، إذ
لا يخص الحكيم سبحانه بخرق عادته من يكذب في دعوته .
إن قيل : فما يمنع من استفادتهم من غيرهم ؟ قلنا : لم يشتهر لأحد من
الفضل ما يدانيهم ، ولو كان ذلك لبحث عنه كل شخص من مخالفيهم ، لحرصهم على
إطفاء نورهم ، وقد اعترض الكفار على النبي صلى الله عليه وآله حيث قالوا : إنه تعلم من غيره
كما نطق به القرآن حتى رد الله قولهم بقوله : ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا
إلى موسى الأمر ( 1 ) ) ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ( 2 ) ) و ( ما كنت ثاويا
في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ( 3 ) ) و ( ما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ( 4 ) ) و ( ما
هامش
( 1 ) القصص : 44 .
( 2 ) القصص : 46 .
( 3 ) القصص : 45 .
( 4 ) آل عمران : 44 .