به أهل العراق ، فبعث إليه فسأله ما يأكل الناس يوم القيامة ؟ فقال عليه السلام : يحشرون
على قرصة وأنهار متفجرة ، فرأى هشام أنه قد ظفر به فبعث إليه : ما أشغلهم عن
الأكل والشرب يومئذ ؟ فقال عليه السلام : هم في النار أشغل ولم يشغلوا حتى قالوا :
( أفيضوا علينا من الماء ومما رزقكم الله ( 1 ) ) فانقطع هشام .
إن قيل : بل الباقر عليه السلام أخذ عن جابر ، قلنا : ظاهر من جابر أنه لم يبلغ
من العلم مبلغ الباقر ، وإنما تميز عن غيره بقوله : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله
وطلب جابر من الباقر عليه السلام أن يعلمه ما ينتفع به فقال : إنك لا تحمل
فقال : بلى ، فقال : أنا آدم أبو البشر ففتح عينيه في وجهه ، وقال : بل أنت مولاي
وكاد أن يطيش ، فقال : أنا آدم اللون وأولادي بشر ، فسكن ، فقال : ما أسرع ما
تنسخت فقال : الإقالة يا سيدي ، وإنما روى الباقر عنه أخبارا رواها عن الرسول
صلى الله عليه وآله تقريبا على الناس .
والصادق عليه السلام شأنه لا يخفى ، وأخذ عنه أربعة آلاف رجل أحكاما لا تعفى
وأخذ مالك عنه ، وانقطع أبو حنيفة بين يديه ، ولما رد على ابن طالوت حيث قال
له : إلى كم تدرسون هذا البيدر الخ فأجابه عليه السلام فانقطع ، فقال لأصحابه : ظننتم
أنكم تلقوني على تمرة ، فألقيتموني على جمرة فقالوا : لقد فضحتنا ما رأينا أحقر
منك في مجلسه ، فقال : أبي تقولون هذا ؟ فإنه ابن من حلق رؤس من ترون .
وقال عليه السلام : وجدت علم الناس في أربع : الأول أن تعرف ربك ، والثاني
أن تعرف ما صنع بك ، والثالث أن تعرف ما أراد منك ، والرابع أن تعرف ما
يخرجك عن دينك .
والكاظم عليه السلام أخذ عنه الناس كثيرا وروى عنه أخوه علي بن جعفر كتابا
شهيرا وسأله أبو حنيفة عن أفعال العباد فقال : إن كان الله تفرد بها سقط عن العباد
الذم فيها ، وإن شاركها فالذم عليهما ، وإن تفرد العباد بها تفردوا بمستحقها
هامش
( 1 ) الأعراف : 50 .