التصديق له فإن ولايته ولايتي ، وولايتي ولاية ربي ، من تقدمه فقد تقدم إلى
النار ، ومن قصر عنه ضل ، ومن أخذ عنه يمينا هلك ، ومن أخذ يسارا غوي .
9 - قال علي أمير المؤمنين عليه السلام : دعاني النبي صلى الله عليه وآله عند موته وأخرج من
في البيت غيري ، وفيه جبرائيل والملائكة أسمع الحس ولا أرى شيئا ، فدفع إلي
وصية مختومة ، وقال لي : أتاني بها جبرائيل الساعة ففضها وأقرأها ففعلت ، فإذا
فيها كل ما كان النبي صلى الله عليه وآله يوصيه لا تغادر حرفا .
وكان في أول الوصية : هذا ما عهد محمد بن عبد الله وأوصى به ، وأسنده إلى
وصيه علي بن أبي طالب ، وشهد جبرائيل وميكائيل وإسرافيل على ما أوصى
وقبضه وصيه وضمانه على ما ضمن يوشع لموسى ، ووصى عيسى والأوصياء من
قبلهم ، على أن محمدا أفضل النبيين ، وعليا أفضل الوصيين ، وقبض على الوصية
على ما أوصت الأنبياء وسلمه إليه ، وهذا أمر الله وطاعته على أن لا نبوة لعلي
ولا لغيره بعد محمد ، وكفى بالله شهيدا .
ثم كان فيما شرط عليه النبي صلى الله عليه وآله بأمر جبرائيل بأمر الرب
الجليل ، موالاة أولياء الله ورسوله ، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله ،
والصبر ، وكظم الغيظ على انتهاك الحرمة والقتل ، فقبل ذلك فدعا النبي صلى الله عليه وآله
بفاطمة والحسن والحسين وأعلمهم بذلك فقبلوا كذلك ، وختم الوصية بخواتيم
من ذهب لم تمسه النار ، ودفعت إلى علي عليه السلام .
وقد روى هذا الحديث محمد بن يعقوب في المجلد الثاني من الكافي بأتم مما هنا
وفيه أن الأئمة لم يفعلوا شيئا إلا بعهد الله وأمر منه لا يتجاوزونه .
10 - بالإسناد المتقدم حين دفع النبي صلى الله عليه وآله الوصية إلى علي عليه السلام قال له :
اتخذ لها جوابا غدا بين يدي الله ، فإني محاجك يوم القيمة بكتاب الله عما فيه من
الحدود والأحكام فما أنت قائل ؟ قال : أرجو بكرامة الله لك أن يعينني ويثبتني
حتى ألقاك غير مقصر ولا مفرط ، ثم الأول فالأول من ولدي غير مقصرين ولا
مفرطين .
الصراط المستقيم — صفحة 91
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٩١