الإخبار بالمغيبات وبما تكن الصدور ، ثم نقول : إذا فرضنا سارت الجبال وكدرت
النجوم ونشرت الأموات ، يلزم أن لا يعرف أن ذلك من الخالق تعالى ، إلا بعد
ما ذكره وهو معلوم البطلان ، فظهر أنه يجب النظر في الأمر الخارق للعادة ،
وإن لم [ نكن ] نسر في البلاد ونعرف أحوال العباد ، وما عارض به لا يلتفت إليه ، وقد
ذكر أبو إسحاق أن واحدا وضع الزمرد الفائق فوق رأس قصبة وقربه من عين
الأفعى فلم تسل .
( الفصل السابع )
* ( في مقالات المنكرين للنبوات الطاعنين على المعجزات ) *
قالوا : في القرآن : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 1 ) ) وقد
قتل يحيى ونشر زكريا وقتل الكافرون كثيرا من الأبرار وذلك خارج في الاشتهار
إلى حد يمتنع فيه الانكار .
قلنا : السبيل المنفي هو السبيل بالحجة لا بالغلبة ، ويحيى وغيره كانت لهم
الحجة وذلك معنى ( ليظهره على الدين كله ( 2 ) ) .
قالوا : قوله ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ( 3 ) وقد تزوج فقراء فلم
يزدادوا إلا فقرا . قلنا : الغنى من الفقر إلى النكاح أو خرج مخرج الأغلب .
قالوا : ( والله يعصمك من الناس ( 4 ) ) وقد كسرت رباعيته وشج رأسه .
قلنا : المراد العصمة من القتل .
قالوا : " ادعوني أستجب لكم ) ( 5 ) وقد مضت الدهور ولم يستجب . قلنا :
هامش
( 1 ) النساء : 140 .
( 2 ) البراءة : 34 . والفتح : 28 . والصف : 9 .
( 3 ) النور : 32 .
( 4 ) المائدة : 70 .
( 5 ) المؤمن : 60 .