آتية أكاد أخفيها ( 1 ) ) أي أزيل خفائها .
قالوا : تواتر في النصارى قتل عيسى وصلبه وفي كتابكم : ( وما قتلوه وما
صلبوه ( 2 ) ) قلنا : أخبار النصارى ترجع إلى أربعة ، فلا تواتر لهم ولا عصمة فيهم
على أنه يجوز أن يخبروا عن الشبيه كما قال تعالى : ( ولكن شبه لهم ) .
قالوا : قال : في نسائكم أربع نبيات وفي كتابكم : ( وما أرسلنا قبلك إلا
رجالا نوحي إليهم ( 3 ) ) قلنا النبي غير الرسول وأيضا فالرسول يطلق على جبرائيل
وعلى الغراب ، لقوله تعالى : ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ( 4 ) ) وقد قيل هنا
إن الأربعة : سارة وأخت موسى ومريم وآسية ، بعثوا لولادة فاطمة عليها السلام .
قالوا : ( قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا ( 5 ) ) وقد كان فرعون قبل
هامان بزمان .
قلنا : لا ينكر أن يسمى انسان آخر في زمان فرعون بهامان .
قالوا : في كتابكم ( وما علمناه الشعر ( 6 ) ) وفي كتابكم وزن الشعر ، فهو
شعر ، فمن ذلك : ( وجفان كالجواب وقدور راسيات ( 7 ) ) ومنه ( فيخزيهم
وينصركم عليهم ، ويشف صدور قوم مؤمنين ( 8 ) ) وزنه من الشعر :
ألا حييت عنا يا مدينا * تحيينا وإن كرمت علينا
قلنا : بل كان النبي يعاف قول الشعر ، ليخلص قلبه ولسانه للقرآن ،
ويصون الوحي عن شبهة الشعر ، قال أبو عبيدة : هو كلام وافق وزنه وزن الشعر
ولا يلزم كونه شعرا لعدم القصد إليه ولأنه يقرنه بأمثاله وقليل من الكلام إلا
ويوزن بوزن الشعر .
قالوا : قال يوم حنين : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب . وقال : غير
هامش
( 1 ) طه : 15 .
( 2 ) النساء : 156 .
( 3 ) الأنبياء : 7 .
( 4 ) المائدة : 34 .
( 5 ) المؤمن : 36 .
( 6 ) يس : 69 .
( 7 ) السبأ : 13 .
( 8 ) البراءة : 15 .