علينا راهب وقال : من أين ؟ قلنا من مضر ، قال : سيبعث فيكم رجل اسمه محمد
فرجعنا فولد لكل منا غلام فسماه محمدا .
وروي أن تبع بن حسان قتل من يهود يثرب جماعة ، فقال له شيخ منهم
أتى عليه مائتان وخمسون سنة : إنك لا تقدر على خراب هذه القرية ، قال : ولم ؟
قال : لأنه يخرج من هذه البنية - يعني البيت الحرام - نبي من ولد إسماعيل
فكف عن القتل ، فمضى إلى مكة وكسى البيت وأطعم الناس .
* ( تذنيب ) *
يفرق بين المعجزة والحيلة ، أن المعجزة غايتها الدعاء إلى الله سبحانه
وتزداد ظهورا مع الأزمان ، والحيلة تفتقر إلى الآلات ويطلع على أنه لا حقيقة
لها مع الأزمان ، والمعجزة لا يمكن معارضتها ، بخلاف الحيلة ، والحيلة لها معلم
ومرشد بخلاف المعجزة ، والمعجزة تظهر على من يعرف بالصلاح والسداد ، والحيلة
على من يعرف بالمزاح والفساد ، والمعجزة دالة على صدق الصادق والرب قادر
عليها فتجب في حكمته ، فلو ادعى النبوة من ليس بصادق وجب أن يمنعه من المعجزة
ومن الحيلة المشبهة بها ، بل ربما يظهر المعجزة على العكس ، كما في مسيلمة .
وقد ذكر ابن زكريا الطبيب أمورا في مقابلة المعجزات ، كصب زرادشت
الصفر المذاب على صدره .
قلنا : إنما وضع أولا على صدره طلاء معروفا بطلاء الجلق وهو دواء يمنع من
إحراق النار .
قال : للأشياء طبائع وخواص كحجر المغناطيس وباغض الخل ، إذا ألقي
في إناء الخل لم ينزل إليه ، والزمرد يسيل عين الأفعى ، فلا يمكن الحكم على
ما يدعونه معجزا ، إلا بعد الإحاطة بجميع جواهر العالم وعرفان قوى الخلق
كلهم ، وذلك موقوف على جوب البلدان وطول الأزمان .
قلنا : في المعاجز ما لا يمكن فعله بحيلة ولا طبيعة ولا قوة كإحياء الموتى
و
الصراط المستقيم — صفحة 57
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٧