تقديره أستجب إن رأيت مصلحة ، أو معناه أعبدوني آجركم أو فيه إطلاق العام
وإرادة الخاص .
قالوا : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 1 ) ) فكيف يرجع في إثبات
نبوته إلى أهل الكتاب وهم عنده يكتمون الحق ويذهبون عمدا عن الصواب .
قلنا : أراد الله دلالتهم على صدقه بإقرار عدوه وذلك أن الجاهلية كانت تميل إلى
أهل الكتاب ، وتعدلها على أنفسها ، وفي التورية والإنجيل صفات محمد صلى الله عليه وآله من
أنصف منهم شهد له بها .
قالوا : تدعون لمحمد علم الغيب وقد أخبر بأشياء وظهر الأمر بخلافها ، فقال :
إذا هلك قيصر ، فلا قيصر بعده ، وقد وجدنا قياصر بعده متعددة . قلنا : لما مزق
كتابه ، قال . مزق الله مملكته ، فكان ذلك ، وكتب إلى قيصر آخر ولم يمزقه
فدعى بثبات مملكته فكان ، فنحمل قوله : فلا قيصر بعده ، أي على صفة ممزق الكتاب .
قالوا : قال صلى الله عليه وآله : شهرا عيد لا ينقصان وقد وجدنا فيها النقصان . قلنا : قال ذلك
لسنه بعينها ، فكان كما قال ، أولا ينقصان ( 2 ) معا وإن نقص أحدهما أولا ينقص أجر
من صامهما .
قالوا : قال : لا ينقص مال من صدقة ، ووجدنا النقص مع الصدقة ، قلنا :
المراد البركة أو لا ينقص ثوابه .
قالوا : اشتهر حسن يوسف ، فكيف قال في إخوته : ( فعرفهم وهم لهم منكرون ( 3 )
وكيف ينكر من يتفرد بهذا الجمال . قلنا : لا يبعد جهلهم به لتغييره إلى الكهولة
والملوكية ويحتمل أن يكون ينكرون بمعنى يزيلون الانكار ، مثل : ( إن الساعة
هامش
( 1 ) النحل : 43 . والأنبياء : 7 .
( 2 ) وذيله كما في أبي داود : رمضان وذو الحجة . راجع سننه ج 1 ص 542
ولفظ البخاري ج 1 ص 327 : شهران لا ينقصان شهرا عيد رمضان وذو الحجة .
( 3 ) يوسف : 58 .