قال الزمخشري في كشافه : الكناية للكفار ، لأن قوله تعالى ( ومنهم من
يستمع إليك ( 1 ) ) فيهم فالعطف عليهم ، ونحوه قال القطب في حاشية الكشاف
قال : ولأن الأبيات المنقولة عنه تنافي وصفه بما سلف في الآيات ، من الصفات
المذمومة ، والأبيات هذه :
والله لا يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منه عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا
وقد اتفق على نقلها مقاتل والثعلبي وابن عباس وابن دينار وزاد أهل
الضلال فيها بيتا ظلما وزورا إذ لم يكن في جملتها مسطورا :
لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا ( 2 )
والعجب من صاحب الكشاف كيف ضمه إليها ، ولم يتنبه لمنافاته لها ،
وإذا أخذ الله قوما بما يظلمون أتاح لبهم تناقض الكلام ، من حيث لا يعلمون .
وحث أخاه حمزة على نصره ، فقال :
فقد سرني إذ قلت أنك مؤمن * جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا
وحض النجاشي على نصرة النبي صلى ، الله عليه وآله فقال :
ليعلم مليك الحبش أن محمدا * وزير لموسى والمسيح بن مريم
أتى بهدي مثل الذي أتيا به * وكل بأمر الله يهدي ويعصم
وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث المترجم
فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم
هامش
( 1 ) المائدة : 25 .
( 2 ) قوله ( مبينا ) حال من قوله ( سمحا ) أي لولا مخافة قريش ومعرتهم
لوجدتني أعلن بالاقرار ، وهذا يقتضي بمفهومه أن الإيمان كامن في قلبه لم يبرزه لأجل
التقية ليتمكن بذلك من حفظ النبي صلى الله عليه وآله . كما ؟ لا يخفى .