بآية التطهير وغيرها ، ومن طرقهم رواية جامع الأصول عن النبي صلى الله عليه وآله علي مع
الحق والحق معه ، وغيرها في مصابيح الفراء وغيره وقد شهدت عائشة لأبيها بصلاته
وجعلوها سببا لخلافته .
قال : إن سلمت الرواية ، اقتضت كونه خليفة على العشيرة ، قلنا : لا قائل
بالفرق ، ويلزم اجتماع إمامين ، ولم يقل به أحد ، ولهذا قال عمر للأنصار ( سيفان
في غمد لا يجتمعان ) ولا يلزم من تخصيصهم بالانذار تخصيصهم بالاستخلاف إذ أحدهما
غير الآخر .
قال : كان علي صبيا فإسلامه غير معتبر ولا بالتبعية لأصلية الكفر من
أبويه ، والاستخلاف لا يكون إلا للبالغ . قلنا : لم يشترط أحد من المسلمين البلوغ
في استخلاف الله ورسوله ، وقد قال تعالى ( وآتيناه الحكم صبيا ( 1 ) ) وقال ( ففهمناها
سليمان ( 2 ) ) وقد كان حينئذ ابن أحد عشر سنة ، وعند أصحابنا أن عليا أسلم
وهو ابن خمسة عشر سنة أو أربعة عشرة ، وروى الخمس عشرة العاقولي منهم في
شرحه للمصابيح ، وروى الأربعة عشرة منهم شارح الطوالع ، وقد ذكر البخاري عن
المغيرة قال : احتلمت وأنا ابن اثنى عشر سنة .
ولأن النبي صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام صبيا فلو لم يكن يحكم بإسلامه ، لزم
العبث في دعائه ، وإن لم يكن بدعائه كان إسلامه من خصائصه ، لكمال عقله حال
صغره دون غيره ، وقد عرف أن التكليف العقلي لم يشترط فيه البلوغ الشرعي
وقد أخرج صاحب الوسيلة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : صلت الملائكة علي وعلى علي
سبع سنين قبل أن يسلم بشر .
وأخرج أبو نعيم في حليته قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي : لك سبع خصال لا يحاجك
أحد فيهن يوم القيامة ، أنت أول المؤمنين بالله إيمانا ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم
هامش
( 1 ) مريم : 11 .
( 2 ) الأنبياء : 79 .