وقد أخرج صاحب الوسيلة في المجلد الخامس ، قوله في النبي :
ألا بلغا عني على ذات بيننا * قصيا وخصا من قصي بني كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالحرب
وهل يصف هذا العالم الشاعر بالكفر إلا كافر ، وهم لما أخرجوا النبي صلى ، الله عليه وآله
من قوله تعالى ( وسيجنبها الأتقى الذي ( 1 ) ) الآية لأن عليه تربية أبي طالب
وهي نعمة تجزى ، والتربية سبيل ، وقد نفى الله سبيل الكافرين على المؤمنين
لزم ذلك إيمان أبي طالب .
إن قلت : فيلزم على هذا أن يكون أبو طالب مؤمنا قبل مبعث النبي . قلت :
نعم كان على دين إبراهيم ، وقد تمدح به في قوله : نحن آل الله في كعبته ، لم يزل
ذلك على عهد إبراهيم ، وسيأتي ذلك في التذنيب إن شاء الله تعالى عن قريب .
وفي مسند أحمد بن حنبل لما مرض للموت بعث إلى النبي صلى ، الله عليه وآله ادع لي ربك
أن يشفيني فإنه يطيعك وابعث إلي بقطف من الجنة فأرسل إليه : إن أطعت الله
أطاعك . فقد اعترف لله بوجوده ، ووجود جنته ، وقبول دعاء نبيه .
إن قالوا : قوله إن أطعت الله أطاعك دل على أنه لم يكن طائعا قلنا : بل
هو ترغيب في الاستمرار مثل قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله ( 2 ) )
فلا يدل ذلك أيضا على ترك الدعاء له ، وقد نقل إيمانه الحافظ القدسي في سيرة
النبي وفي تفسير الثعلبي أنه قال لابنه علي : ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال :
آمنت بالله ورسوله ، قال إن محمدا لا يدعوك إلا إلى خير فالزمه .
وفي الجمع بين الصحيحين من أفراد البخاري من مسند عبد الله بن عمر ذكرت
قول الشاعر حين استسقى :
[ وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ]
هامش
( 1 ) الليل : 17 .
( 2 ) النساء : 135 .