صلى الله عليه وآله : ما قال أحد لأحد كافر إلا باء به أحدهما .
قالوا : نزل فيه : ( إنك لا تهدي من أحببت ( 1 ) قلنا : لا بل هي لكل كافر
كيف ذلك وقد نزلت يوم حنين وهو بعد موت أبي طالب بست سنين وأشهر ولو
نزلت الآية فيه ، وفيها أن النبي يحبه ، دلت على إيمانه لأنه صلى الله عليه
وآله نهاه الله تعالى عن محبة الكفار في قوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله
واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ( 2 ) ) وقد قيل معنى ( ولكن الله يهدي
من يشاء ) أن هدايتنا لأبي طالب يا محمد ، سبقت دعوتك له ، وفي هذا أن أحدا لم
يدركه في فضيلته إن كان الله تعالى بنفسه متوليا لهدايته .
قالوا : نزل فيه ( ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين ( 3 ) )
قلنا : ذكر صاحب جامع الأصول ، وصاحب التقريب موت أبي طالب قبل الهجرة
ونزول الآية سنة تسع منها ، والنبي صلى ، الله عليه وآله لا يستغفر لمن مات على كفر لإخبار
القرآن بتخليده مع نفي الهوى عن نطقه .
قالوا : لم ينقل له صلاة حتى يحكم بإيمانه ، قلنا : عدم العلم بها لا يدل
على عدمها على أن عدمها لا يوجب كفر تاركها .
قالوا : حرصه النبي على الاسلام عند موته ، وحرصه أبو جهل على دين
الأشياخ ، فكان آخر كلامه أنه على دين الأشياخ عبد المطلب ثم مات .
قلنا : لا بل نقل رؤساء الاسلام أنه جمع أهله وأوصاهم بمحمد ونصرته ،
وأخبرهم بتملكه ، وأنه جاء بأمر عظيم عاقبته الجنان ، والأمان من النيران ،
وقال : لو كان في أجلي فسحة لكفيته الكوافي ، ودفعت عنه الدواهي ، فهذا الذي
هو يجب اعتماده ، لا ما ذكروه لمناقضته لأقواله وأشعاره .
قالوا : كتب الأولاد الأول إلى المنصور يرد عليهم الملك ، وافتخروا بأشياء
هامش
( 1 ) القصص : 58 .
( 2 ) المجادلة : 22 .
( 3 ) براءة : 114 .