قال : فلو أجابه أكثر من واحد جاز أن يقع الشقاق ، قلنا : جاز أن يكون
الله تعالى أمره بذلك مع علمه بعدم قبولهم ، ويكون فعل النبي صلى الله عليه وآله توكيدا عليهم
كما أمره بإنذار كفار مع علمه بعدم إيمانهم .
قال : إجابة واحد تنفير الباقين ، قلنا : لا تنفير مع الانقياد التام ، وعندكم
أن الله يفعل لا لغرض ، فلم نفيتموه هنا .
قال : جمعهم يقتضي ترغيبهم ، فطلب الوزارة من بعضهم يقتضي تزهيدهم ، فلا
فائدة في جمعهم ، قلنا : إيمانهم يرغبهم فيه بما يعمهم ، وهو قوله جئتكم بخير الدنيا
والآخرة ونحوه .
قال : الوصية هي الاستخلاف ، فكيف عطفه عليها . قلنا : لا ترادف إذ بينهما
عموم من وجه ، ولو سلم الترادف جوزنا العطف مثل ( صلوات من ربهم ورحمة ( 1 ) )
على أن كتبهم قد نطقت بالوصية فإذا سلم الترادف التزم بالاستخلاف .
قال : علي كان مؤمنا فلا معنى لوزارته في ذلك اليوم . قلنا : أليس كل
مؤمن خليفة .
قال : إن كان غرض النبي صلى الله عليه وآله الوصية لأحدهم استحال أن يكون لعلي
ويلزم تحصيل الحاصل إن كان الغرض ثبوتها لعلي . قلنا : قد يكون الغرض لهم
ولم يقع وقد أراد شيئا ولم يقع ، ويجوز أن يكون الغرض إظهار أن الوصية لعلي
لجواز التأكيد مرة بعد مرة .
قال : من الحاضرين من آمن كالعباس ، وقد بايع أبا بكر . قلنا : قد تركها
أولا فجاز وقوعها تقية .
قالوا : رواية الاستخلاف لم ترد إلا من علي فهو متهم ، قلنا : قد جاءت من
طرقكم عن ابن حنبل ، والبراء بن عازب وغيرهما ، وليس ذلك شهادة بل رواية
ولم يفرق أحد بين الروايتين لنفسه وغيره ، بعد ثبوت عدالته ، فضلا عن الثابتة
هامش
( 1 ) البقرة : 157 .