لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل
وجدت بنفسي دونه وحميته * ودارأت عنه بالذرى والكلاكل
فما زال في الدنيا جمالا لأهلها * وشين على الأعدا وزين المحافل
حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالي إله الخلق ليس بما حل
وأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل
ألم تعلموا أن ابننا غير مكذب * لدينا ولا يعنى بقول الأباطل
وأبيض يستستقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله نبزى محمدا * ولما نقاتل دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
ففي هذا عدة شواهد على إيمانه ، يظهرها من سبره ، على من جحده وستره
وإنما حداهم على جحدهم قصدهم مشاركة علي لأصحابهم في بعض رذائلهم ولاغرو
في ذلك ، وقد سب ألف شهر على منابرهم ، لم يكن فيهم من يغار للاسلام بمنابزتهم
وقد ألف كتاب في الحجة على الذاهب ، إلى تكفير أبي طالب ، فيه :
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين يوما وقاما
فهذا بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب سام الحماما
وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغى وبصير تعاما
وقد أخرج ابن مسكويه وغيره افتخار علي بأبيه ، وتفضيله على أبي سفيان
واعترف له معاوية بذلك وأخرج الكراجكي في كتابه كنز الفوائد قول العباس
للنبي صلى ، الله عليه وآله ما ترجو لبي طالب ؟ قال : رحمة ربي .
وقد عاب المحدثون على مسلم والبخاري حيث أخرجا في كتابيهما حديث
المسيب في وفاة أبي طالب ( 1 ) مع أنه لا راوي له غير أبيه شدة حرصهما على تكفير أصل
علي عليه السلام حسدا له والفرقة تتمحل كفر أبي طالب ، كما تمحلت إيمان محاربي
علي الثابت كفرهم بقول النبي صلى ، الله عليه وآله : ( حربك حربي ) . وقد رووا قول النبي
هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاري ج 2 ص 326 .