وعدم ذكر الانذار لا يدل على عدم المطابقة للآية ، فلا معارضة في تلك الروايات
للرواية .
ومن العجب أنه يضعف قول أصحابه طلبا للشبهة ونحن لا نذكر قول
أصحابنا طلبا للزوم الحجة .
قال : رويتم أن عليا لم يزل مسلما أو أسلم قبل يوم الدار ، وهو المأمور بجمع
العشيرة الكفار ، فلا معنى لإجابته إلى الموازرة ، والخطاب ليس له مع بلاغته ، بل
للكفار .
قلنا : أما أنه لم يزل مسلما ، فلا معنى لاختصاصنا به إذ أجمع المسلمون عليه
وجاءت روايات الخصم فيه ، قال الزمخشري في كشافه قال النبي : صلى الله عليه وآله سباق
الأمم ثلاثة ، لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب ، وصاحب يس ،
ومؤمن آل فرعون . ورواه صاحب الوسيلة وزاد : أكرمهم وأفضلهم علي بن أبي طالب
وبهذا يندفع قولهم إن أبا بكر صديق لأنه أول من صدق ، وقد سبقه علي وخديجة
وورقا وغيرهم .
قوله : لم يحسن جوابه بالموازرة إذ لم يتناوله الخطاب ، قلنا : فقد رويتم قول
النبي صلى الله عليه وآله يوم الخندق : من يبرز إلى عمرو بن [ عبد ] ود ويكون جاري في الجنة
فلم يجبه أحد ، فقام علي فقال له : إنه عمرو ، فقال علي : وإن كان عمرا ، فقد
أجاب ولم يتناوله الخطاب .
وقد ذهب أكثر المحققين إلى أن إبليس لم يكن من الملائكة ، وتناوله الأمر
بالسجود ، لأجل حضوره فيهم ، وجاز أن كلام علي بالموازرة ابتداء لا جواب
قول النبي ، فلا منافاة للبلاغة .
قال : شرط الوصية والاستخلاف ، الجزم بهما ، لا تعليقهما بشرط يوجد
ولا يكونان إلا لمعين ، والنبي صلى الله عليه وآله قال : من يوازرني ؟ فلا تعيين ، قلنا : ذلك
وعيد بالوصية ، فلا يشترط الجزم بالوعيد ، ولا التعيين ، ولم تحصل الوصية لأحد
في حال الخطاب ، بل لعلي خاصة بعد الجواب .
الصراط المستقيم — صفحة 328
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٣٢٨