ومع هذه الشهرة ينكر الواسطي الغوي رواية نصب النبي في يوم الدار
لعلي عليه السلام قال : لأنه عليه السلام أمر في الآية بإنذار الأقربين لا بطلب من يوازره
فكيف يخص واحدا منهم دون الباقين .
قلنا : قد أنذرهم ثم خص بطلب الوزارة واحدا منهم ، زيادة في ترغيبهم
لوفور علمه أن الرسالة يسارع إليها كل منهم ، ولا منافاة بين إنذارهم وطلب الوزارة
من بعضهم .
قال : الايصاء والاستخلاف على قوم ، لا يكون إلا بعد انقيادهم ، وهم كانوا
حينئذ بخلاف ذلك .
وكيف يليق من النبي تحكيم واحد عليهم ، ويقول : استمعوا له وأطيعوا
وهم حينئذ لم يسمعوا للنبي ولم يطيعوا وهل هذا إلا كالمثل المضروب ، فمن قال
لآخر : أعطني دينارا بعلامة أن استادي طلب منك فلسا فلم تعطه .
قلنا : النبي لا ينطق عن الهوى ، وإنما فعل ذلك بوحي من الله تعالى ، ولا
منافاة بين أن ينذرهم ثم يقول هذا خليفتي عليكم ، وأما ذكر ( اسمعوا وأطيعوا )
فمختلف منهم ، فإن نازع في اختلافه أحد قلنا له قد أنكرت أصل الرواية الواردة به ،
وحيث عارض بالمثل قول النبي صلى الله عليه وآله فهو بإثمه يبوء ، قال تعالى ( للذين لا يؤمنون
بالآخرة مثل السوء ( 1 ) ) فقد تبع رؤساء الشياطين الذين حذر العلماء عنها طلاب
اليقين ، شوائب الطبيعة ، ووساوس العادة ، ونواميس الأمثلة .
قال : ذكر صاحب المعالم عن علي عليه السلام أن الرواية التي فيها ذكر الوصية
لعلي مرسلة وليس فيها ذكر الانذار المطابق للآية ، فهي مضادة لها ، وذكر ثلاث
روايات عن غيره مسندة وخالية عن ذكر الوصية فهن معارضات لها .
قلنا : تقرر في الأصول قبول الزيادة ، وقد جاز العمل بالمرسل إذا علم من
طريق آخر أنه مسند كمراسيل ابن المسيب ، وقد جاء في صحيح البخاري مراسيل
هامش
( 1 ) النحل : 60 .