لم تتم وأسند نحو ذلك العرفي إلى الصادق عليه السلام .
وأسند العرفي إلى خالد بن عبد الله القسري قال على المنبر : لو كان في أبي
تراب خيرا ما أمر أبو بكر بقتله ، وهذا يدل على كون الخبر مستفيضا ، ولولا
وصية النبي صلى الله عليه وآله لكان علي بالقبض على رؤوس أعدائه ، وضرب بعضها في بعض
حتى ينشر دماغها مليا .
[ وفي رواية أبي ذر أنه عصر حلقه بين الوسطى والسبابة حتى صاح صيحة
منكرة ] وفي رواية البلاذري شاله بهما ، وضرب به الأرض فدق عصعصه ، فأحدث
مكانه ، وبقي يقول : هما والله أمراني ، فقال عبد اللات لزفر : هذه مشورتك المنكوسة
قال ابن حماد في ذلك :
تأمل بعقلك ما أزمعوا * وهموا عليه بأن يفعلوه
بهذا فسل خالدا عنهم * على أي ما خطة وافقوه
وقال الذي قال قبل السلام * حديثا رووه فلم ينكروه
حديثا رواه ثقات الحديث * فما ضعفوه وما عللوه
أتى ابن معاوية في الصحيح * وركى الرواة الذي أسندوه
هذا ، وقد أسلفنا نصوصا في الباب الثامن فيما جاء في تعيينه من كلام ربه
عند قوله تعالى ( إني جاعلك للناس إماما ( 1 ) ) وغيره .
نكتة :
اتصاف علي عليه السلام بهذه المنازل ، ليس سلبيا ولا نقيض الاتصاف ، فهو ثبوتي
فمحله ليس غير علي برواية الفريقين ، فقد بان الحق من المين ، لكل ذي قلب
وعين ، وفي ذلك قال علي بن الحسين ، وقد سمع من يقدم الشيخين :
فمن شرف الأقوام يوما برأيه * فإن عليا شرفته المناقب
وقول رسول الله والحق قوله * وإن رغمت منه أنوف كواذب
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .