نور ، قد أشرقت الجنان من نور وجهها ، فقال آدم : ما هذه ؟ قال جبرائيل : هذه
فاطمة بنت محمد نبيي من ولدك ، قال : فما التاج ؟ قال : بعلها علي ابن أبي طالب
قال فما القرطان ؟ قال : ولداها الحسنان قال : خلقوا قبلي ؟ قال : هم موجودون
في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة .
فهذه روايات الفريقين ، ناطقة بأفضليته ، وشاهدة من الله ورسوله بعظم
منزلته ، والسوالف ينكرونها ببغيهم وحسدهم ، والخوالف يجحدونها بغيهم
وبغضهم . شعر :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالناس أعداء له وخصوم
كضراير الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا : إنه لدميم
وقال آخر :
أزاحوك ظلما عن مقامك غصة * رأوا فيك فضلا لم يروا في جيادها
ومن عادة الغربان تكره أن ترى * بياض البزاة الشهب بين سوادها ( 1 )
( الفصل الثامن عشر )
نقل مالك بن أنس أخبارا جمة في فضائل علي وكان يفضله على أولي العزم
من الأنبياء فرمي بالغلو لذلك ، وكان الجعارتي ، وأبو الأزهر الهروي وغيرهم
يرون الحق فرموهم بالرفض ، وأكثر شيوخنا يفضلونه على أولي العزم لعموم
رئاسته ، وانتفاع جميع أهل الدنيا بخلافته ، لكونه خليفة لنبوة عامة بخلاف نبوتهم
ولقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر الطائر المشوي : ائتني بأحب خلقك إليك ، ولم يستثن
الأنبياء ، ولأنه مساو للنبي الذي هو أفضل في قوله : ( وأنفسنا وأنفسكم ( 2 ) )
والمراد المماثلة لامتناع الاتحاد ولأنه أفضل من الحسنين في قوله صلى الله عليه وآله : ( أبوهما
خير منهما ) وقد جعلهما جدهما سيدين لأهل الجنة في الحديث المشهور فيهما .
هامش
( 1 ) البزاة جمع البازي وهو ضرب من الصقور .
( 2 ) آل عمران : 61 .