منه ، بل المراد : ما كنت تدري ما الإيمان الذي تبلغه .
قال الإمام الطبرسي : ما كنت تدري معالم الإيمان ، وقيل ما كنت تدري
أهل الإيمان ، من يؤمن ومن لا يؤمن ، وقد أخبر عليه السلام أن الإيمان بضع وسبعون
شعبة ولم يدر كلها في أول البعثة وأيضا فمعرفة الإيمان كسبية ، فحال النظر لا
يسمى الانسان كافرا وإلا لم يسلم من الكفر أحد .
تذنيب : جوز الفضيلية من الخوارج الكفر على الأنبياء ، وذهب ابن فورك
إلى جواز بعثه من كان كافرا ، وقال بعض الحشوية أن نبينا عليه السلام كان كذلك
لقوله تعالى : ( ووجدك ضالا فهدى ( 1 ) ) وقوله : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا
الإيمان ) وصاحب هذا الاعتراض إن كان يعتقده فهو لاحق بها ولاء أعاذنا الله
من ذلك .
( الفصل السابع عشر )
روى أبو المؤيد الخوارزمي في كتاب المناقب قول النبي : خاطبني ربي في
المعراج بلغة علي فقلت : يا رب تخاطبني أم علي ؟ فقال : خلقتك من نوري ،
وخلقت عليا من نورك ، فأطلعت على سرك فلم أجد إلى قلبك أحب منه في قلبك
فخاطبتك بلسانه كي يطمئن قلبك .
قالوا : في الرواية سمعتك تقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى فما
رأيتك تحب أكثر منه فخاطبتك بلغته ، ولا شك أن حديث هارون من موسى كان
في غزوة تبوك والمعراج قبله بنحو ستة ، فالرواية بالمخاطبة بلغته مزورة ، قلنا :
بل قولكم سمعتك تقول الخ هو المزور إذ حديث هارون بالوحي لامتناع الاجتهاد
من النبي عند المحققين ، فكيف يقول الله : سمعتك تقول ، وأيضا نمنع اختصاص
حديث هارون بغزوة تبوك ، فإن أوله حديث الأخوة وقد أورده صاحب الوسيلة
في عدة مواضع منها قول النبي مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله ، محمد رسول -
هامش
( 1 ) الضحى : 7 .