الله ، علي أخو رسول الله ، ومنها قول جبرائيل له في المعراج : نعم الأخ أخوك
علي ابن أبي طالب ، ومنها أنه رأى ليلة المعراج حوراء ولم ير أحسن منها فسلمت
عليه وقالت : خلقني الله لأخيك علي بن أبي طالب ومنها لما ولد الحسن أهبط
الله جبرائيل يهنيه ويقول : علي منك بمنزلة هارون من موسى ، فسمه باسم ابن
هارون شبر فقال : لساني عربي قال : سمه الحسن .
قالوا : فيلزم من مخاطبة الله بلسان علي أن يكون فيه شبه ما لعلي وهو كفر
قلنا : الله متكلم عندنا بخلق الكلام في جسم فالشبه لذلك الجسم دون الله ، فلا كفر .
قالوا : فيلزم أن يكون علي أحب من الله إلى النبي . قلنا : زيادة الاستيناس
بلغة علي لكثرة الممازجة لا تدل على أنه أحب من الله إلى النبي ( 1 ) ولهذا نزل
جبرائيل إليه في صورة دحية الكلبي ولم يكن أحب من جبرئيل إلى النبي .
قالوا : بذكر الله تطمئن القلوب ، لا كما رويتم في اطمينان قلب النبي بلغة
علي . قلنا : إن عنيتم بالذكر القرآن فهو غير لازم ، وإن عنيتم ما هو أعم منه فلغة
علي منه على أن الله قد عبر بالذكر عنه في قوله : ( لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ( 2 ) )
وعبر به عن النبي في قوله : ( قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا ( 3 ) ) وظاهر أن
الاطمينان بالنبي والوصي كما هو بالكتاب الإلهي ، مع أن القلوب عام مخصوص
بغير الكفار ، وقد يكون الذكر موجبا للخوف ، كما قال : ( الذين إذا ذكر الله
وجلت قلوبهم ( 4 ) ) ونحوها .
ثم إن المخالفين الجاحدين اقتدوا بأسلافهم في بغضة أمير المؤمنين ، وأنكروا
ما خصه رب العالمين ، ورسوله النبي الأمين ، وكتبهم ناطقة بالأحاديث القدسية
والأخبار النبوية ، فقد أخرج صاحب الوسيلة قول النبي لعلي : أكرمك الله علي
بأربع خصال : زوجة مثل فاطمة زوجها الله فوق عرشه ، وصهر مثلي ، وولدين مثل
هامش
( 1 ) في النسختين : أحب إلى الله من النبي . وهو سهو .
( 2 ) المائدة : 29 .
( 3 ) الطلاق : 11 .
( 4 ) الأنفال : 8 .