بداية الولاية نهاية النبوة ، وأبلغ من ذلك ما أجمع فيه من قول النبي صلى الله عليه وآله :
علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل .
وقد تجريتم على الأنبياء في قولكم كذب إبراهيم ثلاث كذبات ، وولد ابن
نوح على فراشه ، وعشق داود امرأة أوريا ، ووطئ الشيطان نساء سليمان وغير ذلك
وقد قال الغزالي : أما علي فلم يقل فيه ذو تحصيل شيئا .
قلنا : فعلى تقريركم هو أفضل من الأنبياء ، حيث قلتم فيهم تلك الأشياء
وقد باهى الله به الملائكة ليلة الفراش وهم عند الرازي وغيره أفضل من الأنبياء
وأشار إلى ذلك ابن الجوزي في تفسيره : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات
الله ( 1 ) ) والانتصار له من معاوية لا يتعين في الدنيا ، فإن الكفار إلى الآن يصورون
النبي في بيوت عباداتهم بأقبح الصور ، ولم ينتقم الله منهم في الدنيا ( إنما نملي لهم
ليزدادوا إثما ) .
ونفيكم لكراماته لم يقل أحد به ، منها قوله للخثعمي الذي أبى أن يبايعه إلا
على سنة الشيخين : كأني بك وقد نفرت في هذه الفتنة ، وقد شدخت حوافر خيلي
وجهك ورأسك ومثل بك ، وقال قبيصة لما رآه كذلك : لله أبو حسن ما حرك
شفتيه بشئ قط إلا كان كما قال ، وأجيب دعاؤه على بشر بن أرطاة أن يسلبه الله
عقله فخولط فيه حتى كان يدعو بالسيف فاتخذ له سيف من خشب ، ودعا على
العيزار حين حلف لا يرفع أخباره إلى معاوية فقال : إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك
فما دارت الجمعة حتى عمي ، وأخرج خطيب دمشق الشافعي في قتال الخوارج لما
قال له رجل : قد عبروا النهر هاربين ، فقال : لا يعبرون ولا يبلغون قصر كسرى
حتى يقتل الله مقاتلتهم على يدي ، فلا يبقى منهم إلا أقل من عشرة ، ولا يقتل من
أصحابي إلا أقل من عشرة ، فكان كما قال .
ومن ذلك ما وجدناه مرويا عن سعد بن عبادة والأصبغ بن نباته : أنه عليه السلام
هامش
( 1 ) البقرة : 207 .