وقد أسند الأعمش إلى جابر الأنصاري قول النبي صلى الله عليه وآله له : أي الإخوان
أفضل ؟ قلت : النبيون ، فقال ( أنا أفضلهم وأحب الإخوة إلي علي بن أبي طالب
فهو عندي أفضل من الأنبياء ، فمن قال : إنهم خير منه ، فقد جعلني أقلهم لأني
اتخذته أخا لما علمت من فضله ، وأمرني ربي به ) .
وأسند ابن أبي عمير إلى الصادق عليه السلام أن الله قال لموسى عليه السلام : ( وكتبنا له
في الألواح من كل شئ ( 1 ) ولم يقل كل شئ وفي عيسى : ( ولأبين لكم بعض
الذي تختلفون فيه ( 2 ) ) وقال في علي بن أبي طالب : ( ومن عنده علم الكتاب ( 3 ) )
وقال : ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ( 4 ) ) فعند علي علم كل رطب
ويابس .
إن قلت : عند علي علم الكتاب ، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ، هذا من
الشكل الثاني وعقيم ، وهو هنا لا يجاب مقدمتيه
قلت : فلنرده إلى الأول ، فنقول : كل رطب ويابس علمه في كتاب مبين
وعلم ذلك الكتاب كله عند علي بطريق أبي نعيم وفي تفسير الثعلبي .
وفي هذا أيضا نظر من عدم اتحاد أوسطه فإن الكتاب الذي فيه الرطب
واليابس ، وهو اللوح المحفوظ ، والكتاب الذي علمه عند علي هو القرآن ، إلا أن
يقال : نذكر ذلك إلزاما للخصم ، لأنه يقول : كل شئ أحصيناه في إمام مبين
هو القرآن وعلم القرآن عند علي عليه السلام .
على أنه لا مانع من حمل الكتاب الذي عند علي على اللوح لإطلاق اللفظ .
إن قلت : المانع امتناع إحاطة علي بعلم الله ، قلت : ليس في تلك دليل على
حصر علم الله فيها ، على أنه يجوز أن يريد بالعلم باللوح علم بعضه إطلاقا للعام
وإرادة الخاص .
هامش
( 1 ) الأعراف : 144 .
( 2 ) الزخرف : 63 .
( 3 ) الرعد : 45 .
( 4 ) الأنعام : 59 .