فكيف يقال : إن يدعو إلى خلافة عمر ، وأما توليته فالظاهر أنها كانت بإذن علي
لأن الحق له ولو أمكنه تولية جميع أصحابه عن أمره وجب عليه .
قالوا : عرضتم بكفر المشايخ وغيرهم أن عليا لم يشرك قط والمراد أنه
أسلم قبل البلوغ وليس ذلك من خصائصه إذ ساير أطفال المسلمين كذلك . قلنا :
لا قياس إذ المراد زمان الفترة التي هلك الناس فيها بعبادة الأصنام وعلي وآباؤه
على ملة إبراهيم عليه السلام ، وقد ذكرنا من طرقكم قول النبي صلى الله عليه وآله سباق الأمم ثلاثة
لم يشركوا بالله طرفة عين ، فلو لم يكن من خصائصه ، انتفت الفائدة في التنويه بذكره
وفيه أكبر دليل على عصمته ، حيث قطع النبي بعدم الشرك وهو غيب لا يكون
إلا بإعلام ربه .
إن قلت : فحديث السبق ينافي أنه لم يشرك قط قلت : لا ينافي إذ المراد
السبق إلى الإيمان بالنبي وهو استدلالي وعلي ظهر له ذلك قبل آبائه وغيرهم
لا أنه كان مشركا .
قالوا : كان طفلا في كفر آبائه فمحجور على إيمانه إلى بلوغه . قلنا : سيأتي
إسلام أبويه في باب النص من الرسول عليه ، وقد اشتهر في شعرهم ( نحن آل الله في
كعبته ) لم يزل ذلك على عهد إبراهيم ، وهل قولكم إلا ردا على النبي سباق
الأمم ثلاثة ، وقد أخرج صاحب الوسيلة في مناقب علي قول النبي صلى الله عليه وآله : صلت
الملائكة علي وعلى علي سبع سنين من قبل أن يسلم بشر ، والمحجور عليه كافر
فكيف تصلي الملائكة عليه ، وأيضا فقد ذكر شارح المصابيح أنه أسلم ابن خمس
عشر سنة وشارح الطوالع ابن أربعة عشر سنة ، وسيأتي .
قالوا : قلتم : علي لم يزل مسلما فلو كان صحيحا لكان أفضل من النبي لقوله
تعالى لنبيه : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ( 1 ) ) قلنا : قد بينا أن معنى
( لم يزل مؤمنا ) أي لم يسبقه بشرك وأما إسلامه بمحمد فلم يشك في تجدده عاقل
والإيمان المنفي عن النبي ليس هو المستلزم للشرك لعلمنا وعلمكم بسلامة الأنبياء
هامش
( 1 ) الشورى : 52 .