فسقه كما ذكره ابن الصلاح في كتابه .
هذا روى أنس بن مالك لم يكن * ما قد رواه مصحفا ومبدلا
وشهادة الخصم الألد فضيلة * للخصم فاتبع الطريق الأسهلا
قالوا : خبر واحد . قلنا : تلقته الأمة بالقبول ، فلحق بالمجمع عليه ، ولأنه
موافق للقرآن في قوله تعالى ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) ( 1 ) الآية ،
وللسنة فذكر ابن جبر في نخبه قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي : من زعم أنه آمن بما جئت
به وهو مبغضك فهو كاذب ، وفي كتاب الثقفي قال عليه السلام : لا يبغضك مؤمن ، ولا
يحبك منافق ، وفي إبانة العكبري وكتاب ابن عقدة ، وفضائل أحمد عن جابر
والخدري : كنا نعرف المنافقين على عهد النبي ببغض علي وفي شرح الآلكاني عن
زيد بن أرقم : كنا نعرفهم ببغض علي وولده .
قالوا : معنى أحب خلقك أي الذي كتبته رزقا له لا أنه أحب الخلق إلى
الله وإلا لكان أحب من النبي . قلنا : خرج النبي بقوله ( ائتني ) فإنه ليس بمن
يأتي إلى نفسه وقد رويتم ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر ، فيلزم
على قولكم أنه أصدق من نبيكم ، ولو كان القصد بالمحبة ما ذكروه من كتب
الرزق ، فلم يبق لقوله إلي أو إلى رسولك فايدة ، وكان الواجب على العلماء على
هذا التأويل أن لا يخرجوا ذلك في مناقب علي عليه السلام .
إن قالوا : فلفظة أحب قد لا توجب [ أفعل ] التفضيل لقوله تعالى : ( أصحاب
الجنة خير مقاما ( 2 ) ) وقال الشاعر :
تمنت سليمى أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيه بأوحد
أي بواحد . قلنا : لا شك أن ذلك من المجاز ، فلا يعدل عن الحقيقة إليه
فإن الانسان إذا قال : فلأن أحب الناس إلي . تبادر إلى الذهن أن غيره لم يبلغ
في المحبة منزلته ، وأيضا فلولا قصد التفضيل حتى صار المعنى ائتني بالمحبوبين
هامش
( 1 ) المائدة : 54 .
( 2 ) الآية في الفرقان هكذا : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) .