فقال صلى الله عليه وآله : ما هذا بأول ضغن بينك وبينه لتقاتليه ، وإنه لك خير منك له
ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة ، وكذا كل من فرق بيني
وبينه بعد وفاتي .
( الفصل الثالث عشر )
روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : يا علي حبك حسنة لا تضر معها سيئة ،
وبغضك سيئة لا تنفع معها حسنة .
قالوا : أحبه أبوه وقد روي أن في رجليه نعلان يغلى منهما دماغه . قلنا :
هذا الحديث افتراء من علماء السوء الذين رضوا بسب علي جهارا وستعلم إيمان
أبهى ، ولو سلم عدمه إنما لم تنفعه محبة ابنه لأنها طبيعية والمحبة المرغب فيها
إنما هي في الله ، فهي ربانية .
قالوا : الخبر مكذوب . قلنا : رواه الخوارزمي في الأربعين والديلمي في
الفردوس ، وقد أجمع المسلمون على قوله عليه السلام : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات
ميتة جاهلية . ولا شك أنه الإمام ، فلا تنفع الجاهلية حسناتهم .
قالوا : لو صح ذلك لزم إحباط أكثر أعمال الناس لأنكم تزعمون أن الأكثر
يبغضه ، وقد كذب القرآن ذلك بمدحه للصحابة : ( ومن يعمل صالحا . ومن يعمل
مثقال ذرة خيرا يره ( 1 ) ) ونحوها ، ولم يشترط فيه حب علي ولا بغضه .
قلنا : لا ، فإن أعاظم الصحابة كانت في جانب علي كما قاله شارح الطوالع
وغيره ، إلا أنهم الأقل عددا ، وكذلك أتباع كل نبي ووصي ، وقد أخرج
صاحب المصابيح وغيره أن النبي صلى الله عليه وآله مات ساخطا على ثلاثة أحياء من العرب
وعد منهم أمية ، وقال ابن الجوزي في زاد المسير : ورد أن الشجرة الملعونة في
القرآن بنو أمية ، وقال في المصابيح وغيرها : قال النبي صلى الله عليه وآله : هلاك أمتي على
يد أغلمة من قريش ، وظاهر في بني العباس شرب الخمور ، وركوب الفجور ،
و
هامش
( 1 ) التغابن : 9 . الزلزال : 7 .