لعدم عدالة الرعية ، لمنافاة عدمها اللطف .
5 - قول الإمام وفعله دليل ، وكل دليل يمتنع معه نقيض المدلول ، وإلا
لم يكن دليلا ، فقول الإمام وفعله يمتنع نقيضه وذلك هو العصمة .
6 - وجه الحاجة إلى الإمام جواز خطأ الرعية ، فلو جاز خطاؤه جاز إلزامه
للمكلف بالخطأ ، فيكون قد أكد وجه الحاجة ، فلا يمكن نصبه لدفع الحاجة ، بل
ونقول في نصبه مفسدة ، لأن غير الإمام لا يمكنه الالزام بالخطأ والإمام غير المعصوم
يمكنه الالزام بالخطأ فيقع ويكثر ، فقد حارب معاوية عليا وأمر بسبه فسب
دهرا وأمر بإخفاء فضائله بالأقطار ، ونهى الناقلين عن إيراد ما فيها من الأخبار
وتظاهر ابنه يزيد الملعون المثبور ، بشرب الخمور ، وأفعال الفجور ، وخراب البيت
المعمور ، ونهب مدينة الرسول ، وقتل الحسين ابن البتول ، وأولاده وإشهار كريمه
وكريماته في بلاده وأجناده .
تذنيب : خطأ المكلف على غيره أشد في المفسدة من خطاءه على نفسه ،
والإمام غير المعصوم خطاؤه على غيره ونفسه ، فتركه بغير إمام أشد محذورا من ترك
الرعية ، ولا يليق من الحكيم تعالى النظر للمرجوح وإهمال الراجح .
7 - قد بينا وجوب نصب الإمام ووجوب اتباعه ، والواجب لا بد من
اختصاصه بصفة تزيد على حسنه ، لامتناع الترجيح بلا مرجح ، وتلك الصفة هي
كون أفعاله وأقواله صوابا دائما ، وذلك مسبب عن العصمة .
8 - علي أفضل من الملائكة ، لدخوله في آية الاصطفاء ، والملائكة معصومون
لقوله تعالى : ) لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( 1 ) ) .
إن قيل : هذه لا تفيد العموم . قلنا : يصح إخراج أي فرد كان وهو مسبار
العموم ، ولقوله تعالى ( بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) .
( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( 2 ) ) ولأنهم لو كانوا عصاة لما حسن منهم
هامش
( 1 ) التحريم : 6 .
( 2 ) الأنبياء : 27 ، 20 .