4 - غير المعصوم كاذب بالامكان فيدخل في قوله تعالى ( فنجعل لعنة الله على
الكاذبين ( 1 ) ) ولا شئ من الإمام بكاذب بالضرورة ، فلا شئ من غير المعصوم بإمام .
5 - لا شئ من غير المعصوم قوله وفعله بمجرده حجة بالامكان ، لعدم كونه
معلوما ، فلا يجب اتباعه ، وكل إمام قوله وفعله بمجرده حجة بالضرورة
فيجب اتباعه ، فلا شئ من غير المعصوم بإمام بالضرورة أو بالدوام .
6 - مخالف غير المعصوم له على الله حجة لو آخذه لأنه معذور لعدم عصمته
وجواز خطاءه ، ولا شئ من مخالف الإمام كذلك ، فلا شئ من غير المعصوم بإمام .
7 - الإمام المعصوم متق وكل متق الله معه ، لقوله تعالى : ( والله مع
المتقين ( 2 ) ) فالمعصوم الله معه بالضرورة ، ولا شئ من غير المعصوم الله معه بالامكان
فلا شئ من الإمام بغير معصوم .
إن قيل : قد أخبر الله تعالى أنه مع كل أحد بقوله : ( ما يكون من نجوى
ثلاثة ( 3 ) ) الآية . قلنا : هذه المعية بمعنى العلم لهم ، والإحاطة بهم ، والمعية
مع المتقين بمعنى المعونة ، وزيادة الألطاف والهداية ، وترجيح العناية ، والحث
على المتابعة ، وإلا لم يكن في القيد بالتقوى فايدة ، وقد ذهب جماعة من الأصوليين
إلى أن التخصيص بالوصف ، يقتضي التخصيص بالحكم ، فلو كانت المعية الأولى
هي الثانية تناقضا .
إن قيل : لا تناقض لدخول المتقين في كل أحد والجزء لا يناقض الكل .
قلنا : كلامنا على اقتضاء التخصيص بالحكم ، وظاهر فيه التناقض ، وأيضا على
التداخل يلزم التأكيد فيه ، والتأسيس مقدم عليه .
انتهت هذه الفصول الموجبة للعصمة من المعقول ، ويتلوها أقطاب في شئ من
المنقول ، بالنور المنزل على الرسول ، وهو الكتاب المجيد ، والركن الشديد الوتيد
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) البقرة : 194 وبراءة 37 و 124 ولفظ الآية ( واعلموا أن الله مع
المتقين ) .
( 3 ) المجادلة : 7 .