( الفصل الثالث ) وفيه وجوه :
1 - لو جاز الخطأ على الإمام لزم إفحامه ، لأن الرعية لا تتبعه إلا في ما
علمت صوابه ، وهو الحافظ للشرع ، فلا يعلم صوابه إلا منه فيدور .
2 - كل من حكم بإمامته علم منه تقريب الطاعة ضرورة . ولا شئ من غير
المعصوم يعلم منه ذلك ضرورة : فلا شئ ممن يعلم إمامته بغير معصوم ضرورة . فلزم :
( كل من علمت إمامته معصوم ) إذ السالبة المعدولة تستلزم الموجبة المحصلة مع
تحقق الموضوع .
3 - غير المعصوم لا يمكن العلم بإمامته ، لجواز معصيته ، وكل من لا يمكن
العلم بإمامته لا يقع التكليف باتباعه لعدم إطاقته .
4 - غير المعصوم إن كفى [ في ] تقريب نفسه من طاعة ربه ، لم يحتج إلى
إمام مطلقا ، فاستغنت عنه ( 1 ) الرعية مع ذلك الفرض إذا وإن لم يكف في تقريب نفسه
كيف يصلح لتقريب غيره .
5 - الإمام يجب أن يخشى منه بالضرورة للأمر بطاعة أولي الأمر ، ولقوله
تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ( 2 ) ولا شئ من غير المعصوم يجب أن
يخشى منه لأنه ظالم ، وكل ظالم لا يخشى لقوله تعالى : ( إلا الذين ظلموا منهم
فلا تخشوهم ( 3 ) فالناتج : لا شئ من الإمام بغير معصوم بالضرورة .
إن قيل : قولكم ( لا شئ من غير المعصوم يجب أن يخشى ) ليست ضرورية
واختلاطها مع غير الضرورية في الشكل الثاني لا ينتج ضرورية قلنا : بل هي الضرورية
وبيانها ظاهر على أنه قد ظهر في المنطق إنتاج الضرورية فيه مع غير [ ها ] ضرورية .
إن قيل : قولكم غير المعصوم ظالم . إلى آخره ممكنة ، إذ لا يجب الظلم بل يجوز
هامش
( 1 ) يعني عن الإمام .
( 3 ) البقرة : 150 .
( 2 ) النور : 63 .