في قوله ( حجابا مستورا ) و ( رجلا مسحورا ) ( 1 ) على ما قيل .
قالوا : إذا كان احتياج الناس إلى المعصوم لأجل خطأهم يلزم أن يكون
فيهم من ليس بإمام ولا مأموم كالإمام اللاحق مع أبيه السابق فإنه حينئذ ليس بإمام
ولا مأموم ، لأنه معصوم . قلنا : نحن لم نقل : إن الإمام لا يحتاج إلى إمام آخر
يعلمه وينتهي إلى النبي الكفيل ، إلى جبرائيل ، إلى الرب الجليل ، وإنما
قلنا : لا يحتاج إلى إمام آخر يزجره عن قبيح أو يأمره بواجب ، لولاهما لأقدم
وأحجم ، إذ ذلك محال على الإمام ، وكذلك كان حال علي مع النبي صلى الله عليه وآله وكذا
حال كل إمام .
إن قيل : فلم لا يجوز انقطاع التسلسل بالقرآن العظيم أو النبي صلى الله عليه وآله ولا
حاجة إلى الإمام ؟ قلنا : لو كان هذان مساعدين لبعض الأمة كانا مساعدين لكلاهما
لجواز الخطاء عليهما ( 2 ) فلا إمام وقد علمت وجوب نصبه عقلا ونقلا كالنبي صلى الله عليه وآله .
إن قيل : لم لا يجوز أن يكون مجموع الأمة لطفا له وهو لطف لآحادها
ولا دور لاختلاف جهته . قلنا : لو كان مجموعها لطفا له لكان لكل فرد لطفا ، وحينئذ
لا حاجة إلى الإمام وفيه نظر إذ المجموع يخالف الأفراد ، ولهذا وقع الفرق بين متواتر
الأخبار وآحادها ، أو نقول : مجموع الأمة ليس بمعصوم ، فلا يكون لطفا لنصب
معصوم ، والأصوب أن الأمة لا يمكن اجتماعها على نصبه ، وبعضها غير كاف فيه
ولو أمكن ، فعن مشقة وطول زمان ، فيخلو ذلك من المعصوم وقد بينا وجوب
نصبه على العموم .
إن قيل يكفي خمسة منهم كما في بيعة الأول . قلنا : يجوز اختلاف الخمسة
ولهذا أمر عمر بقتل أهل الشورى ، على أنه يجوز اتفاق كل خمسة على شخص
فيقع التعدد المستلزم للفساد ، ولأنه خرق الاجماع بلا نزاع .
هامش
( 1 ) أسرى : 45 و 47 .
( 2 ) كذا لكلها لجواز الخطأ عليها . ظ .