( الفصل الثاني )
لو جاز منه معصية لانحط عن درجة أقل العامة ، فلا يصلح للإمامة ، بيانه
أن الصغيرة من الكبير كبيرة ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 1 ) ) .
إن قيل : فإذا جازت عصمة واحد فلم لا تجوز عصمة الكل فإنه إذا كان الغرض
من خلقهم إثابتهم ، كان الموجب لذلك خلق العصمة فيهم [ ماذا بعصمة واحد ] .
قلنا : إنما خص الله واحدا بالعصمة لأجل استحقاقه لها بكسبه أسبابها ، وباقي
الرعية ليس ذلك فيهم ، فلم تكن العصمة لهم . إن قيل : إن خلق الله الأنفس متساوية
استحال اختصاص أحدها بما يوجب العصمة ، لأنه ترجيح بلا مرجح وإن خلقها
مختلفة كما في خبر الطين عاد اللوم عليه ، حيث عرض البعض للعصيان بخلقه من
الأصل الخبيث . قلنا : خلقها متساوية ولا يلزم تساوي أفعالها لجواز ترجيح المختار
بلا مرجح ، ولو لزم من تساويها تساوي أفعالها لزم اتحادها فكانت جميع النفوس تفعل
فعلا واحدا في جميع الأوقات ، إذا كانت الأفعال مستندة إلى طبيعتها لا إلى اختيارها
بل النفس الواحدة تفعل الطاعة والمعصية مع الجزم بعدم الاختلاف فيها ، وخبر
الطين آحاد لا يعتمد عليه في المسائل العلمية ، ولو كان الخلق من الخبيث يمنع
الطاعة لم يؤمن كافر أبدا ، ومن الطيب يمنع المعصية ، لم يفسق مؤمن أبدا وهنا
أبحاث :
1 - إذا وجب نصب الإمام على الله فكل من علم أنه لا يصلح ولا يراعي ما
لأجله احتاجت الرعية إليه يقبح نصبه ، فيجب المعصوم المعلوم لله دون غيره إن
قيل : لم لا يكون خوفه من العزل يمنعه من المعصية ؟ قلنا : علم بالعادات عجز الرعية
عن عزل آحاد الولاة فضلا عمن عمت ولايته الخاص والأوقات ، ولهذا لم يمنع
عثمان خوف العزل عن الأحداث والبدع ، ولم يمنع يزيد الملعون من أنواع الفجور
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .