كضرب الطبول ، وشرب الخمور ، وقتل أولاد البتول ، ونهب مدينة الرسول ،
ولأن الرعية تشارك غير المعصوم في المعصية فلا ينهاه فلا تعزله ، ولهذا لما سب
علي على المنابر لم تعزل الرعية الآمر به ، مع علم كل واحد منهم بقبحه حتى
رفعه عمر بن عبد العزيز .
2 - الإمام المعصوم معناه إما نفوذ حكمه على كل من عداه ، أو عدم نفوذ
حكم كل من عداه عليه ، أو هما معا ، والكل منقوض بنائبه البعيد ، فإنه لا ينفذ
حكم أحد عليه لبعد الإمام عنه ، ولا يحكم هو على كل من عداه لخروج الإمام
والقطر الآخر منه ، مع أنه لا عصمة له . قلنا : يمنعه خوف عزل الإمام له في مستقبل
الأوقات ، على أنا نمنع الحصر إذ الإمامة لها الحكم العام فلها العصمة دون النايب
وغيره من الأنام .
إن قيل : فخوف العزل من الإمام يتصور في النايب القريب دون البعيد ، لعدم
الاطلاع عليه . قلنا : إذا لم يمكن الإمام تدارك خطاه وظلمه ، لا يلزم منه إبطال
عصمته إذ لا يلزم عصمة الإمام عرفانه كلما يحدث في الأنام ، ولا اقتداره على إزالة
كلما يخالف من الأحكام ، على أنه معارض بالنبي صلى الله عليه وآله .
3 - لو لم يكن الإمام معصوما ، فإن كان عاميا لم يجب على المجتهد ولا على
عامي آخر طاعته لقبح الأمر من الله بطاعة العامي حيث قال تعالى : ( أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 1 ) ) وإن كان مجتهدا لم يجب على مجتهد آخر
اتباعه ويتخير العامي في اتباع المنصوب وغيره ، فلا فايدة في نصبه .
إن قيل : ذلك منقوض بالقاضي المنصوب فإنه لا يجوز للمجتهد ولا للعامي
العدول عن حكمه ، قلنا : كلامنا ليس في فصل الدعاوي . على أن القاضي إن نصب
نفسه فلا ترجيح له على غيره ، وإن نصبه غير المعصوم ، فلا ترجيح لناصبه على غيره
وإن نصبه المعصوم ثبت المطلوب .
هامش
( 1 ) النساء : 84 .