كانت عائشة من المؤلبين على قتل عثمان ، وربما كانت من
أبرزهم ، وهي أول من رفعت شعار الفتنة على قتله ، وذلك بعد
ما جاءته هي وحفصة تطالبانه بإرثهما من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وبعد ما ردهما ذلك الرد القاطع بقوله : إذا كان أبواكما قد ورثا
فاطمة ( عليها السلام ) فإني أورثكما ، وإنما افتريا على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذبا
بقولهما : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إننا معاشر الأنبياء لا نورث
وإن ما تركناه صدقة ، وحرما فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ميراثها من أبيها ، وبعد خروجهما من داره رفعت عائشة علم
الثورة على عثمان بقولها وقد أبرزت قميص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذا
قميص رسول الله لم يبل وعثمان أبلى سنة رسول الله وبدل وغير ،
اقتلوا نعثلا فقد كفر . شبهته بأحد منافقي يهود المدينة حينذاك ،
وكان اسمه نعثل . كما أن عمرو بن العاص هيج الناس من جانب
آخر .
وبعد أن لقحت الفتنة وتيقنها من إشعال نارها ، وأن عثمان
حوصر في داره بالمدينة خرجت وحفدتها إلى مكة ، تنتظر
النتيجة ، وبعد اشتداد الفتنة ومقتل عثمان بسوء أعماله ، وانتخب
الإمام أمير المؤمنين للخلافة بصورة إجماعية ، بعد امتناعه
ثم عقر الجمل — صفحة 79
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٩