فقالت عائشة : أبيت ذلك .
فقال ابن عباس : أما والله ، إن كان إباؤك - أي عدم قبولك -
فيه لقصير المدة ، عظيم التبعة ، ظاهر الشؤم ، بين النكر ، وما
كان إباؤك فيه إلا حلب شاة حتى صرت ما تأمرين ولا تنهين
ولا ترفعين ولا تضعين ، وما كان مثلك إلا كمثل ابن الحضرمي
ابن يحمان أخي بني أسد حيث يقول :
ما ذاك إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركتهم كأن قلوبهم * في كل مجمعة طنين ذباب
سمعت عائشة فأرقات دمعها ، وبدا عويلها ، ثم قالت :
أخرج والله عنكم ، فما في الأرض بلد أبغض إلي من بلد تكونون
فيه .
فقال ابن عباس : فلم ؟ والله ماذا بلاؤنا عندك ، ولا يضعنا
إليك ، إنا جعلناك للمؤمنين أما ، وأنت بنت أم رومان ، وجعلنا
أباك صديقا وهو ابن أبي قحافة حامل قصاع الودك - الخمر -
لابن جذعان إلى أضيافه .
فقالت : يا بن عباس تمنون علي برسول الله ؟
ثم عقر الجمل — صفحة 76
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٦