فلما جاءهم ابن عباس قال : ما الذي نقمتم من أمير
المؤمنين ؟ قالوا : نقمنا أشياء لو كان حاضرا لكفرناه بها .
والإمام يسمع كلامهم ، فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين قد
سمعت كلامهم وأنت أحق بالجواب .
فتقدم ( عليه السلام ) وقال : " أيها الناس ، أنا علي بن أبي طالب ،
فتكلموا بما نقمتم علي " .
قالوا : نقمنا عليك أولا أنا قاتلنا بين يديك بالبصرة ، فلما
أظفرك الله بهم أبحتنا ما في عسكرهم ومنعتنا النساء والذرية ،
فكيف حل لنا ما في العسكر ولم يحل لنا النساء ؟
فقال ( عليه السلام ) : " يا هؤلاء ! إن أهل البصرة قاتلونا بالقتال ، فلما
ظفرتم بهم قسمتم سلب من قاتلكم ، ومنعتكم من النساء
والذرية ، فإن النساء لم يقاتلن والذرية ولدوا على الفطرة ، ولم
ينكثوا ولا ذنب لهم ، ولقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من على
المشركين ، فلا تعجبوا إن مننت على المسلمين ، فلم أسب
نساءهم ولا ذريتهم " .
قالوا : نقمنا عليك يوم صفين كونك محوت اسمك من إمرة
المؤمنين فإذن لم تكن أميرنا ، ولست أميرا لنا .
ثم عقر الجمل — صفحة 115
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٥