فهتكت الأعراض ونهبت الأموال وقتل الشيوخ والأطفال
الأبرياء وشاعت الفوضى والدمار ، ولم يكتف يزيد
الطاغية بذلك حتى عدا على مكة المقدسة ، حرم الله
وحرم خليله إبراهيم ( عليه السلام ) ، ورمى الكعبة المشرفة
بالراجمات وهدمها وحرقها ، إلى غير ذلك من الأعمال
الوحشية التي ما قام بها البرابرة والوحوش قبله في العالم .
بعد ذلك صحا المسلمون ووعوا على ما هم عليه ،
ووجدوا أنفسهم مكبلين ، فلاموا أنفسهم على ما فرطوا
بحق الإمام علي ( عليه السلام ) باتباعهم النفر الذين سارعوا
إلى زحزحة الخلافة عن رواسيها ، فخالفوا بذلك ما أمر
الله به ورسوله .
وبعد ما أصيب العالم الإسلامي والحركة الفكرية
بالتدهور والانتكاسة ، لا سيما في المدرسة التي أسسها
الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وتدهورت الحالة العلمية والثقافية
إلى حد خطير بفعل الممارسات الأموية التي كانت تهدف
إلى القضاء على الفكر الإسلامي الأصيل المتمثل بالخط
الرسالي الذي يقوده أئمة الهدى من أهل البيت ( عليهم السلام )
بصفتهم الوريث الشرعي للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولرسالة السماء ،
تدوين الحديث وتاريخ الفقه — صفحة 49
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٩