وقد وضعوا على ألسنة أئمة المذاهب أقوالا مؤداها
الامتناع عن قبول رواية الشيعة كذبا وبهتانا .
في حين كان أبو حنيفة النعمان ومالك بن أنس من
تلامذة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، والشافعي تلميذ مالك ،
وأحمد بن حنبل تلميذ الشافعي ، والكل قد رووا عن
رجال الشيعة وخرجوا أحاديثهم ، وهؤلاء لم يرد عنهم
حول روايات الشيعة ما يدل على الطعن .
ثم نأتي إلى رواة الحديث وأهل الصحاح فنجد
كتبهم ملأى بروايات الشيعة وأحاديثهم ، فهذا البخاري
كان شيوخه من الشيعة يربون على العشرين شيخا ،
وكذلك مسلم ، والترمذي وغيرهم من رواة الحديث .
ومن المؤسف حقا أنك تجد في عصرنا الحاضر
كتابا في علوم الحديث أو التأريخ يتغافلون عن الحقائق
الراهنة ، ويلبسونها أبرادا من التمويه ، ليغذوا عقول
الناشئة بأباطيل عصور التطاحن ، فينالون بأقلامهم
المسمومة الحديث عن شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) كل ما
توحيه إليهم عاطفتهم ، فيصفون الشيعة بما يروق لهم من
الأوصاف التي لا يصلح وصفهم بها ، ولكن التعصب
تدوين الحديث وتاريخ الفقه — صفحة 15
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥