أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في
العذر ، وقلتم مكان سبكم إياهم : اللهم احقن دماءنا
ودمائهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم
حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان
من لهج به ( 1 ) .
وظل سب علي ( عليه السلام ) وشتمه من على المنابر طيلة
ألف شهر ، وفرض البراءة منه ومن دينه الذي هو دين
الإسلام ، واللعن على شيعته ومحبيه ، حتى نشأت عليه
أجيال ، وغرس جذور العداء بين المسلمين ، وحتى هرم
الكبير وشاب الصغير ، وكأنهم بذلك يدفعون به إلى عنان
السماء ويرفعونه عاليا حتى أصبحت أقدامه فوق
رؤوسهم .
قال الشافعي لما سأله أحد أصحابه عن علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال ( 2 ) : ما أقول في رجل أسر
أولياءه مناقبه تقية ، وكتمها أعداؤه حنقا وعداوة ، ومع
هامش
( 1 ) النهج 1 : 420 - 421 .
( 2 ) الكنى والألقاب ، ترجمة الشافعي .