وربما يكون قد أطمعهم دون أن يقنعهم ، وربما
يكون قد أخافهم دون أن يطمعهم ، فكان ما أراد " وارتقى
بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي سنة ينشأ
عليها الصغير ويهلك الكبير " ( 1 ) . والمرجح أن معاوية هو
الذي فضل تسمية هذه البدعة ب ( السنة ) ، فسماها معه
المغرورون بزعامته والمأخوذون بطاعته كما أحب ، وظل
الناس بعده على بدعته ، إلى أن ألغاها عمر بن عبد العزيز
" وأخذ خطيب جامع ( حران ) يخطب ثم ختم خطبته ولم
يقل شيئا من سب أبي تراب كعادته ، فتصايح الناس من
كل جانب : ويحك ويحك السنة السنة ، تركت السنة " .
ثم كانت ( سنة معاوية ) هي الأصل التأريخي
لتكوين هذه الكلمة تكوينا اصطلاحيا آخر ، تناسل مع
الأجيال ، وتنوسيت معه مناسباته السياسية الأولى .
ولنتذكر هنا ، أن عليا ( عليه السلام ) سمع قوما من أصحابه
يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين ، فنهاهم ، وقال لهم :
" إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 72 .