شرع لبني آدم طريقا منيرا ، وأخرج من آدم نسلا طاهرا
طيبا ، أخرج منه الأنبياء والرسل ، هم صفوة الله وخلص
الجوهر ، طهروا في الأصلاب ، وحفظوا في الأرحام ، لم
يصبهم سفاح الجاهلية ، ولا شاب أنسابهم ، لأن الله عز
وجل جعلهم في موضع لا يكون أعلى درجة وشرفا منه ،
فمن كان خازن علم الله وأمين غيبه ومستودع سره
وحجته على خلقه وترجمانه ولسانه ، لا يكون إلا بهذه
الصفة ، فالحجة لا يكون إلا من نسلهم ، يقوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في الخلق بالعلم الذي عنده وورثه عن الرسول ، إن جحده
الناس سكت ، وكان بقاء ما عليه الناس قليلا مما في
أيديهم من علم الرسول على اختلاف منهم فيه ، قد أقاموا
بينهم الرأي والقياس وإنهم إن أقروا به وأطاعوه وأخذوا
عنه ، ظهر العدل ، وذهب الاختلاف والتشاجر ، واستوى
الأمر ، وأبان الدين ، وغلب على الشك اليقين ، ولا يكاد
أن يقر الناس به ولا يطيعوا له أو يحفظوا له بعد فقد
الرسول ، وما مضى رسول ولا نبي قط لم تختلف أمته من
بعده ، وإنما كان علة اختلافهم على الحجة وتركهم إياه .
قال الزنديق : فما يصنع بالحجة إذا كان بهذه الصفة ؟
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 14
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤