ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق
أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته .
فقال : ثم أتاه قوم ممن يظهر التزهد ويدعون
الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من
التقشف ، فقالوا : إن صاحبنا حصر من كلامك ولم تحضره
حجة .
فقال ( عليه السلام ) لهم : هاتوا حججكم . فقالوا : إن حججنا
من كتاب الله .
قال ( عليه السلام ) لهم : فأدلوا بها ، فإنها أحق ما اتبع وعمل
به . فقالوا : يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من
أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : * ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان
بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) * ( 1 ) ،
فمدح فعلهم ، وقال في موضع آخر : * ( ويطعمون الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) * ( 2 ) فنحن نكتفي بهذا .
فقال رجل من الجلساء : إنا ما رأيناكم تزهدون في
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية 9 .
( 2 ) سورة الإنسان ، الآية 8 .