كأنه قال : فإذا ذلك لم يكن . وقال آخر ( 1 ) :
قف بالديار التي لم يعفها القدم *
بلى وغيرها الأرواح والديم
يريد : بلى غيرها . وقوله تعالى : ( حتى إذا
جاءوها وفتحت أبوابها ) فقد يجوز أن تكون الواو
هنا زائدة .
و ( ويك ) كلمة مثل ويب وويح ، والكاف
للخطاب . قال الشاعر ( 2 ) :
ويكأن من يكن له نشب يحبب *
ومن يفتقر يعش عيش ضر
قال الكسائي : هو ويك أدخل عليه أن ،
ومعناه ألم تر . وقال الخليل : هي وي مفصولة ،
ثم تبتدئ فتقول : كأن .
[ ها ]
الهاء حرف من حروف المعجم ، وهي من
حروف الزيادات .
وها : حرف تنبيه . قال النابغة :
ها إن تا عذرة إلا تكن نفعت *
فإن صاحبها قد تاه في البلد وتقول : ها أنتم هؤلاء ، تجمع بين التنبيهين
للتوكيد . وكذلك : ألا يا هؤلاء . وهو غير مفارق
لأي ، تقول : يا أيها الرجل . وها قد يكون
جواب النداء ، يمد ويقصر . قال الشاعر :
لا بل يجيبك حين تدعوا باسمه *
فيقول هاء وطال ما لبى
وها للتنبيه ، وقد يقسم بها ، يقال : لاها الله
ما فعلت ، أي لا والله ، أبدلت الهاء من الواو ،
وإن شئت حذفت الألف التي بعد الهاء وإن
شئت أثبت .
وقولهم : لاها الله ذا ، أصله لا والله هذا ،
ففرقت بين ها وذا ، وجعلت الاسم بينهما وجررته
بحرف التنبيه ، والتقدير : لا والله ما فعلت هذا ،
فحذف واختصر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم ،
وقدم ها كما قدم في قولهم : ها هو ذا ، وها أنا ذا .
قال زهير :
تعلمن ها لعمر الله ذا قسما *
فاقصد لذرعك وانظر أين تنسلك
و ( الهاء ) قد تكون كناية عن الغائب
والغائبة ، تقول : ضربه وضربها .
و ( هو ) للمذكر ، و ( هي ) للمؤنث . وإنما
بنوا الواو في هو والياء في هي على الفتح ليفرقوا
بين هذه الواو والياء التي هي من نفس الاسم المكنى
هامش
( 1 ) زهير بن أبي سلمى .
( 2 ) هو زيد بن عمرو بن نفيل ، ويقال هو
لنبيه بن الحجاج السهمي .