وأما قولهم : " عسى الغوير أبؤسا " فشاذ
نادر ، وضع أبؤسا موضع الخبر . وقد يأتي في الأمثال
مالا يأتي في غيرها . وربما شبهوا عسى بكاد ،
واستعملوا الفعل بعده بغير أن ، فقالوا : عسى زيد
ينطلق . قال الشاعر ( 1 ) :
عسى الله يغنى عن بلاد ابن قادر *
بمنهمر جون الرباب سكوب ( 2 )
ويقال : عسيت أن أفعل ذاك ، وعسيت
بالكسر ، وقرئ ، ( فهل عسيتم ) بالكسر
والفتح .
وتقول للمرأة : عست أن تفعل ذاك ،
وعسيتن للنساء ، وعسيتم للرجال ، ولا يقال منه
يفعل ولا فاعل .
وعسى من الله واجبة في جميع القرآن ،
إلا في قوله : ( عسى ربه إن طلقكن أن
يبدله ) وقال أبو عبيدة : عسى من الله إيجاب ، فجاءت على إحدى لغتي العرب ، لان عسى
في كلامهم رجاء ويقين . وأنشد لابن مقبل :
ظني بهم كعسى وهم بتنوفة *
يتنازعون جوائز الأمثال
أي ظني بهم يقين .
[ عشا ]
العشى والعشية : من صلاة المغرب إلى
العتمة ( 1 ) . تقول : أتيته عشي أمس وعشية
أمس . وتصغير العشى عشيان على غير قياس
مكبره ، كأنهم صغروا عشيانا ، والجمع عشيانات .
وقيل أيضا في تصغيره عشيشيانا ، والجمع
عشيشيانات . وتصغير العشية عشيشية ، والجمع
عشيشيات .
والعشاء ، بالكسر والمد ، مثل العشى .
والعشاءان : المغرب والعتمة . وزعم قوم
أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر ،
وأنشدوا :
غدونا غدوة سحرا بليل *
عشاء بعدما انتصف النهار
هامش
( 1 ) سماعة بن أسول النعامي .
( 2 ) قال ابن بري : وصواب إنشاده : " عن
بلاد ابن قارب " وقال : كذا أنشده سيبويه .
وبعده :
هجف تحف الريح فوق سباله *
له من لويات العكوم نصيب
( 1 ) في المختار : قال الأزهري : العشى ما بين
زوال الشمس وغروبها . وصلاتا العشى هما الظهر
والعصر ، فإذا غابت الشمس فهو العشاء .