والبلية أيضا : الناقة التي كانت تعقل في
الجاهلية عند قبر صاحبها ، فلا تعلف ولا تسقى
حتى تموت ، أو يحفر لها حفرة وتترك فيها إلى أن
تموت ; لأنهم كانوا يزعمون أن الناس يحشرون
ركبانا على البلايا ومشاة ، إذا لم تعكس مطاياهم
على قبورهم . تقول منه : أبليت وبليت . قال
الطرماح :
منازل لا ترى الأنصاب فيها *
ولا حفر المبلى للمنون
أي إنها منازل أهل الاسلام دون أهل
الجاهلية .
وقامت مبليات فلان ينحن عليه ، وذلك
أن يقمن حول راحلته إذا مات .
وبلى ، على فعيل : قبيلة من قضاعة ،
والنسبة إليهم بلوى .
وبلوته بلوا : جربته واختبرته . وبلاه
الله بلاء ، وأبلاه إبلاء حسنا . وابتلاه :
اختبره .
والتبالي : الاختبار .
وقولهم : ما أباليه ، أي ما أكترث له .
وإذا قالوا : لم أبل حذفوا تخفيفا ، لكثرة
الاستعمال ، كما حذفوا الياء من قولهم : لا أدر .
وكذلك يفعلون في المصدر فيقولون : ما أباليه بالة ،
والأصل بالية ، مثل عافاه عافية ، حذفوا الياء
منها بناء على قولهم : لم أبل . وليس من باب
الطاعة والجابة والطاقة .
وناس من العرب يقولون : لم أبله ، لا يزيدون
على حذف الألف ، كما حذفوا علبطا .
وبلى الثوب يبلى بلى بكسر الباء ، فإن
فتحتها مددت . قال العجاج :
والمرء يبليه بلاء السربال *
كر الليالي واختلاف الأحوال
وأبليت الثوب .
ويقال للمجد : أبل ويخلف الله .
وتقول : أبليت فلانا يمينا ، إذا طيبت
نفسه بها .
والبلاء : الاختبار ; ويكون بالخير والشر .
يقال : أبلاه الله بلاء حسنا . وأبليته معروفا .
قال زهير :
جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم *
وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
أي خير الصنيع الذي يختبر به عباده .
قال الأحمر : يقال : نزلت بلاء على الكفار ،
مثل قطام ، يحكيه عن العرب .
و ( بلى ) : جواب للتحقيق توجب ما يقال لك ،
لأنها ترك للنفي . وهي حرف لأنها نقيضة لا .
قال سيبويه : ليس بلى ونعم اسمين .
الصحاح — صفحة 2285
مساهمون: الجوهري
ص٢٢٨٥