وقولي الأخير خير من قولي الأول ) ( 1 ) .
وفي البصرة تصالح طلحة والزبير مع عثمان بن حنيف على عدم
الاقتتال ، إلا أنهم هجموا عليه ليلا واقتادوه أسيرا ، وحينما سألوا عائشة
عن أمره قالت : ( اقتلوه ) فقالت لها امرأة : ( نشدتك بالله يا أم المؤمنين في
عثمان وصحبته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) فأمرت بحبسه بعد أن ضربوه أربعين
سوطا ونتفوا شعر لحيته ( 2 ) .
وقبل بدء القتال قال الزبير : ( ألا ألف فارس أسير بهم إلى علي أقتله ،
فلم يجبه أحد ) ، فقال : ( إن هذه للفتنة التي كنا نحدث عنها ) فقال له
مولاه : ( أتسميها فتنة وتقاتل فيها ؟ ! ) قال : ( ويلك ! إنا نبصر ولا نبصر ،
ما كان أمر قط إلا وأنا أعلم موضع قدمي فيه غير هذا الأمر ، فإني لا أدري
أمقبل أنا فيه أم مدبر ) ( 3 ) .
وكتب الإمام علي ( عليه السلام ) إلى طلحة والزبير : ( . . . فإن كنتما بايعتماني
طائعين ، فارجعا وتوبا إلى الله من قريب . . . فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما ،
فإن الآن أعظم أمركما العار من قبل أن يتجمع العار والنار ) ( 4 ) .
وفي بداية المعركة قال الإمام علي ( عليه السلام ) للزبير : ( أنشدك الله ، أسمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إنك تقاتلني وأنت ظالم لي ) ، قال : ( نعم ، ولم أذكر
إلا في موقفي هذا ) ثم اعتزل القتال ، ولكنه رجع إليه بعدما هاجه ابنه
هامش
1 ) تاريخ الطبري 4 : 459 . والكامل في التاريخ 3 : 206 .
2 ) تاريخ الطبري 4 : 269 . والكامل في التاريخ 3 : 216 .
3 ) تاريخ الطبري 4 : 476 . والكامل في التاريخ 3 : 220 .
4 ) نهج البلاغة : 445 - 446 الكتاب 54 .