الدنيا عوض من الآخرة ) .
وقال ابنه عبد الله أيضا : ( بال الشيخ على عقبيه ، وباع دينه بدنياه ) ( 1 ) .
وكتب الإمام علي ( عليه السلام ) إلى ابن العاص كتابا جاء فيه : ( فإنك قد جعلت
دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهر غيه ، مهتوك ستره . . . فأذهبت دنياك
وآخرتك . . . ) ( 2 ) .
وبعد خدعة رفع المصاحف خطب الإمام علي ( عليه السلام ) أصحابه قائلا :
( عباد الله ، امضوا على حقكم وصدقكم وقتال عدوكم ، فإن معاوية وعمرا
وابن أبي معيط وحبيبا وابن أبي سرح والضحاك ليسوا بأصحاب دين
ولا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالا ثم رجالا ، فكانوا شر
أطفال وشر رجال ، ويحكم والله ما رفعوها إلا خديعة ووهنا ومكيدة . . . فإني
إنما أقاتلهم ليدينوا لحكم الكتاب ، فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم ، ونسوا
عهده ، ونبذوا كتابه ) ( 3 ) .
وكتب الإمام علي ( عليه السلام ) إلى معاوية : ( . . . فاحذر يوما يغتبط فيه من
أحمد عاقبة عمله ، ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه ، وقد
دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله ، ولسنا إياك أجبنا ، ولكنا أجبنا
القرآن في حكمه ) ( 4 ) .
وانتهت المعركة بالتحكيم ، وقد كان الإمام علي ( عليه السلام ) يحذر معاوية من
هامش
1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 184 - 185 .
2 ) نهج البلاغة : 411 الكتاب 39 .
3 ) الكامل في التاريخ 3 : 316 - 317 . وبنحوه في المنتظم 5 : 121 .
4 ) نهج البلاغة : 423 الكتاب 48 .